عمر فروخ
303
تاريخ الأدب العربي
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا « 1 » . وكنّا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا « 2 » ، فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا . فتى كان أحيا من فتاة حييّة * وأشجع من ليث إذا ما تمنّعا « 3 » . وحسبك أني قد جهدت فلم أجد * بكفّي عنه للمنيّة مدفعا « 4 » . وقد غالني ما غال قيسا ومالكا * وعمرا وجزءا بالمشقّر أجمعا « 5 » . ولو أن ما ألقى أصاب متالعا * أو الرّكن من سلمى إذا لتضعضعا « 6 » . 4 * * راجع ( ديوان مالك بن نويرة في ) : Beitrage Zur Kenntniss der Poesie der alten Araber , von غ 15 : 298 - 312 . Theodor Noldeke , Hannover 1864 . الشمّاخ بن ضرار 1 - الشمّاخ هو معقل بن ضرار بن سنان بن أمية من بني سعد بن ذبيان ، وأمه أم أوس « 7 » من ولد الخرشب « 8 » . وكان له شقيقان : مزرّد وجزء ، وكانا شاعرين مجيدين ، الا أن الشمّاخ أفحل منهما وأشهر . شهد الشماخ القادسية ، ثم غزا آذربيجان مع سعيد بن العاص وتوفي في
--> ( 1 ) رهط كسرى وتبع : أصحاب ملوك فارس وملوك اليمن . ( 2 ) ندمان : نديم . نديما جذيمة الأبرش أول ملوك الحيرة كانا مالكا وعقيلا ابني فارج بن كعب جعلهما جذيمة نديمين له لأنهما ردا عليه ابن أخت له فحكمهما في ما يريدان منه فطلبا أن يكونا نديمين له . ثم قتلهما في حديث طويل . ( 3 ) تمنع : امتنع من العدو ، دافع عن نفسه . ( 4 ) لقد حاولت جهدي أن أراد الموت عنه فلم أقدر . ( 5 ) غالني : أصابني ( أي الموت ) . المشقر : يوم من أيام العرب ، معركة . أي أصابني في أخي مالك ما أصاب هؤلاء . أجمع : جميعا . وفي رواية : ألمعا ، أي ذهب بهم . ( 6 ) متالع : جبل . سلمى : جبل - لو أن الذي أصابني في أخي مالك أصاب جبلي متالع وسلمى لانهدا كلاهما . ( 7 ) البيان والتبيين 4 : 34 . ( 8 ) في الشعر والشعراء 177 - 178 : « وأم الشماخ من ولد الخرشب . وفاطمة بنت الخرشب هي أم ربيع ابن زياد واخوته العبسيين الذين يقال لهم الكملة ، واسمها معاذة بنت خلف وتكنى أم أوس » .