عمر فروخ

292

تاريخ الأدب العربي

سبقوا هويّ واعنقوا لهواهم * فتخرّموا ، ولكلّ جنب مصرع « 1 » . فغبرت بعدهم بعيش ناصب ، * وإخال أني لاحق مستتبع « 2 » . ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ، * وإذا المنيّة أقبلت لا تدفع . وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة « 3 » لا تنفع ! فالعين بعدهمو كأنّ حداقها * سملت بشوك ، فهي عور تدمع « 4 » ، حتّى كأني للحوادث مروة * بصفا المشقّر كلّ يوم تقرع « 5 » . وتجلّدي للشامتين أريهم * أنّي لريب الدهر لا أتضعضع . لا بدّ من تلف مقيم فانتظر : * أبأرض قومك أم بأخرى المضجع . ولقد أرى أن البكاء سفاهة * ولسوف يولع بالبكا من يفجع « 6 » . وليأتينّ عليك يوم ، مرة ، * يبكى عليك مقنّعا « 7 » لا تسمع . والنفس راغبة إذا رغّبتها ، * وإذا تردّ إلى قليل تقنع . كم من جميعي الشمل ملتئمي الهوى * كانوا بعيش واحد فتصدّعوا . فلئن بهم فجع الزمان وريبه ، * إني بأهل مودتي لمفجّع . بعدئذ يمضي أبو ذؤيب فيضرب أمثلة على أن الموت لا يبقي على أحد كالثور النشيط الذي يرتع مع شاته ( زوجته ) في روضة غناء . بعد حين يجف ماء الروضة وعشبها ثم يجيء قانص فيرميهما فيقتل الثور وشاته . وكذلك الفارسان يتنازلان في حومة الوغى :

--> ( 1 ) هوي : هواي « ماتوا قبلي وكنت أود أن أموت قبلهم » . تخرمهم الموت : أخذهم واحدا واحدا . ( 2 ) غبر : بقي . ناصب : متعب . ( 3 ) حجاب : حرز . ( 4 ) حداق جمع حدقة : موضع النظر من العين . سملت : فقئت . عور جمع أعور جمع أعور وعوراء : مصابة بأذى . ( 5 ) مروة : صخرة . ويروى : بصفا المشرق - كأني صخرة في السوق ( صفا المشقر ) يمر الناس عليها دائما . والمشقر أيضا جبل لهذيل . ولعله يعني صخرة المشقر عند مكة وهي التي ترجم في مواسم الحج ، يمر بها كل حاج فيقذفها بسبع حجارة صغار . ( 6 ) لا فائدة فيه من البكاء ولكن سيظل الناس يبكون كلما فجعوا . ( 7 ) على وجهك قناع ؛ ميت .