عمر فروخ
293
تاريخ الأدب العربي
فتنازلا وتواقفت خيلاهما ، * وكلاهما بطل اللقاء مخدّع « 1 » يتحاميان المجد ، كلّ واثق * ببلائه فاليوم يوم أشنع « 2 » : فكلاهما متوشّح ذا رونق * عضبا إذا مسّ الضريبة يقطع « 3 » ؛ وكلاهما في كفّه بزنيّة « 4 » * فيها سنان كالمنارة أصلع ؛ وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابغ تبّع « 5 » . فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العبط التي لا ترقع « 6 » . وكلاهما قد عاش عيشة ماجد * وجنى العلى ، لو أن شيئا ينفع « 7 » ! فعفت ذيول الريح ، بعد ، عليهما . * والدهر يحصد ريبه ما يزرع « 8 » ! 4 - ديوان أبي ذؤيب الهذلي ( يوسف هل J . Hell ) ، هانوفر 1926 م . * * بروكلمان 1 : 36 - 37 ، الملحق 71 . أبو محجن الثقفيّ 1 - هو عبد اللّه بن حبيب بن عمرو بن عمير من بني ثقيف من الطائف . كان أبو محجن فارسا معدودا في أولي البأس والشدة ، ولكنه كان مولعا بالخمر .
--> ( 1 ) اللقاء : القتال . مخدع : مجرب في الحرب - فتنازلا مدة طويلة لا يتغلب أحدهما على الآخر . ( 2 ) ببلائه : بمقدرته وشجاعته . أشنع : كريه . كل واحد منهما يحاول أن يدافع عن مجده وشهرته . ( 3 ) ذو رونق : سيف براق ماض . عضب : قاطع . الضريبة : ما يقع عليه السيف . ( 4 ) رمح . ( 5 ) مسرودة : درع . قضاهما : صنعهما . داود كان مشهورا بصنع الدروع أو بما عنده من دروع جيدة . الصنع : الحاذق . السوابغ : الدروع . تبع : لقب لملوك اليمن . أي دروع جيدة كأنما صنعت لداود أو لتبع . ( 6 ) النافذة : الطعنة التي تنفذ من جانب في الجسد إلى جانب آخر . العبط جمع عبيط : ( كثرت ثقوبها فلا يمكن رقعها ) . ( 7 ) وكل واحد منهما كان قد عاش من قبل عيشة عزيزة وبلغ المراتب الرفيعة ، ولكن ذلك كله لا يدفع الموت . عن صاحبه . ( 8 ) محت الريح مكان موتهما ( غطت قبريهما بالرمال ) . ريبه : حوادثه .