عمر فروخ
289
تاريخ الأدب العربي
المخبّل السعدي 1 - هو المخبّل السعدي أبو يزيد ربيع بن مالك بن ربيعة بن قتال ( بكسر القاف واهمال التاء - راجع غ 13 : 193 ) بن أنف الناقة ( واسم أنف الناقة جعفر ) بن قريع بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم . كان للمخبّل السعدي ابن اسمه شيبان ذهب في جيش سعد بن أبي وقّاص إلى العراق ، فجزع المخبّل واستشفع إلى عمر بن الخطّاب بشعره ، فرقّ قلب عمر وردّ شيبان . ومع أن شيبان كان راغبا في الجهاد ، فإنه لم يفارق أباه حتّى توفّي أبوه . وكان المخبّل صديقا للزبرقان بن بدر منذ الجاهلية ، ولكنّ هذا لم يمنعهما من التهاجي في الجاهلية ؛ ويبدو أن المخبّل قد استمر في الهجاء بعد أن جاء الاسلام أيضا . وعمّر المخبّل السعدي في الجاهلية والاسلام دهرا طويلا ، ومات في أيام عثمان بن عفّان بعد أن أسنّ كثيرا . 2 - المخبّل السعدي شاعر فحل مشهور ولكنّه مقلّ . وهو شاعر مخضرم ، وشعره فصيح سهل التراكيب . أما فنونه فالمديح والهجاء خاصّة ، وفي هجائه إقذاع . وهو وصّاف للنوق يجيد وصفها ويطيل . ثم له أشياء من الحكمة والغزل والعتاب . المختار من شعره - قال المخبّل السعدي قصيدة يذكر فيها محبوبته ويصف دارها . ثم وصف الناقة فأطال ؛ بعدئذ ختم القصيدة بشيء من الحكمة . من هذه القصيدة : ذكر الرباب - وذكرها سقم - * فصبا ، وليس لمن صبا حلم « 1 » . وإذا ألمّ خيالها طرفت * عيني فماء شؤونها سجم « 2 » . . . . . . . .
--> ( 1 ) صبا : اشتاق ، مال به الهوى . حلم : عقل . الشؤون : مجاري الدمع من أطراف العينين . سجم : دائمة الدمع . ( 2 ) طرفت : أصيب بعود أو نحوه فاحمرت وأخذت تدمع .