عمر فروخ
290
تاريخ الأدب العربي
وتقول عاذلتي - وليس لها * بغد ولا ما بعده علم : ان الثراء هو الخلود ، وانّ * المرء يكرب يومه العدم « 1 » . إنّي ، وجدّك ، ما تخلّدني * مائة - يطير عفاؤها - أدم « 2 » . ولئن بنيت لي المشقّر في * هضب تقصّر دونه العصم « 3 » ، لتنقّبن عنّي المنيّة ؛ انّ * اللّه ليس كحكمه حكم ! إنّي وجدت الامر أرشده * تقوى الاله ، وشرّه الإثم . - وقال من أبيات يعاتب بها ابنه شيبان ويصف حاله هو : . . . . فإن يك غصني أصبح اليوم ذاويا * وغصنك من ماء الشباب رطيب ، فانّي حنت ظهري خطوب تتابعت : * فمشيي ضعيف في الرجال دبيب . إذا قال صحبي : يا ربيع ، ألا ترى ؟ * أرى الشخص كالشخصين وهو قريب . ويخبرني شيبان أن لن يعقّني ؛ * تعقّ إذا فارقتني وتحوب « 4 » . فلا تدخلنّ الدهر قبرك حوبة * يقوم بها يوما عليك حسيب « 5 » . 4 - غ 13 : 189 - 198 ؛ المفضليات ، رقم 21 ( ص 113 - 118 ) . أبو ذؤيب الهذليّ 1 - هو خويلد بن خالد بن محرّث من بني سعد بن هذيل ، ولا نعلم من حياته في الجاهلية إلا أنه كان راوية لساعدة بن جؤيّة الهذليّ . تأخّر دخول بني هذيل في الاسلام على قرب مساكنهم في الحجاز . وكان
--> ( 1 ) الثراء : الغنى . الخلود : الشباب ( المخلد : الذي لا يهرم ) . يكرب : يتعس . العدم : الفقر . ( 2 ) مائة ( مائة من الإبل ) . يطير عفاؤها : يذهب وبرها من السمن . الادم العفر : ( الإبل السمراء التي لا اختلاف ولا عيب في لونها ) . ( 3 ) المشقر : حصن مشهور في شرقي بلاد العرب . الهضب : الأرض العالية . العصم : الظباء البيض تسكن الجبال وتقفز بين القمم . - لو بنيت لي حصنا في مكان مرتفع تعجز العصم عن تسلقه . . . ( 4 ) يعق : يعصي ، يسي معاملة أبويه . يحوب : يأثم ، يذنب ذنبا عظيما . ( 5 ) حوبة ذنب . الحسيب : الرقيب ، المحاسب ( اللّه ) .