عمر فروخ

288

تاريخ الأدب العربي

- استجاد ابن قتيبة ( الشعر والشعراء 7 ، 230 ) قول حميد بن ثور : أرى بصري قد رابني بعد صحّة ، * وحسبك داء أن تصح وتسلما . ثم قال : « ولم يقل في الكبر ( الشيخوخة ) شيء أحسن منه » . - وقال في وصف الذئب ( الديوان 103 - 106 ) : طوي البطن إلّا من مصير يبلّه * دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع « 1 » . ترى طرفينه يعسلان كلاهما * كما اهتزّ عود الساسم المتتايع « 2 » . إذا خاف جورا من عدوّ رمت به * قصايته والجانب المتواضع « 3 » . وان بات وحشا ليلة لم يضق بها * ذراعا ، ولم يصبح لها وهو خاشع « 4 » . إذا احتلّ حضني بلدة طرّ منهما * لأخرى خفيّ الشخص للريح تابع « 5 » وان حذرت أرض عليه فانّه * بغرّة أخرى طيّب النفس قانع « 6 » . ينام بإحدى مقلتيه ، ويتّقي * بأخرى المنايا : فهو يقظان هاجع . إذا ما غدا يوما رأيت غيابة * من الطير ينظرن الذي هو صانع « 7 » . 4 - ديوان حميد بن ثور الهلاليّ ( الميمني ) ، القاهرة ( دار الكتب ) 1371 ه ، 1951 م . * * ميمية حميد بن ثور لمحمّد يوسف مقلد ( مجلة العلوم ، بيروت ، نيسان - أبريل 1961 م ، ص 27 ) .

--> ( 1 ) طوى ( ضامر ) البطن : نحيل جدا . المصير : واحد المصران ( المعي واحد الأمعاء في البطن ) . شديد العطش لا يبل جوفه الا دمه أو سؤر ( بقية ماء ) من الحوض ناقع ( يسكن العطش ولكن لا يروي ) . ( 2 ) يعسلان يهتزان . الساسم شجر أسود تتخذ منه السهام . هو شديد الاهتزاز في سيره لنحوله . المتتايع : المستوى الذي لا عقد فيه . ( 3 ) مخالبه ( يقصد : قوائمه ) . يهرب من تلك الأرض إلى مكان بعيد في جانب الأرض المتواضع : ( المتواسع ، الواسع ) . ( 4 ) وحشا : جائعا . لا يهتم بالجوع ولا يذل نفسه بطلب الطعام من أحد . ( 5 ) حضنا بلدة : جانباها . طر منها : طرد ( لشدته واعتدائه ؟ ) . ( 6 ) إذا حذرت أرض عليه : أصبحت مخوفة أو أصبح المقام فيها خطرا عليه . ( 7 ) غيابة : ( جماعة من الطير ) تظلل الانسان كالسحابة ( تلحقه لتأكل مما سيقتله : يفترسه من الناس ، لشرسته وقوته ) .