عمر فروخ
287
تاريخ الأدب العربي
عجبت لها ، أنّى يكون غناؤها * فصيحا ، ولم تفغر بمنطقها فما « 1 » . فلم أر محزونا له مثل صوتها ، * ولا عربيّا شاقه صوت أعجما « 2 » . كمثلي إذا غنّت ؛ ولكنّ صوتها * له عولة لو يفهم العود أرزما « 3 » . ثم يخلص إلى الغزل فيقول : خليليّ ، إني مشتك ما أصابني * لتستيقنا ما قد لقيت وتعلما . أملّيكما ، إن الأمانة من يخن * بها يحتمل يوما من اللّه مأثما . فلا تفشيا سرّي ، ولا تخذلا أخا * أبثّكما منه الحديث المكتّما ، لتتّخذا لي - بارك اللّه فيكما - * إلى آل ليلى العامرية سلّما . وقولا لها : ما تأمرين بصاحب * لنا قد تركت القلب منه متيّما ؟ أبيني لنا ، إنّا رحلنا مطيّنا * إليك ، وما نرجوه الا تلوّما « 4 » . فجاءا ولمّا يقضيا لي حاجة * إليّ ، ولمّا يبرما الامر مبرما « 5 » . ألم تعلما أنّي مصاب فتذكرا * بلائي إذا ما جرف قوم تهدّما « 6 » . ألا هل صدى أمّ الوليد مكلّم * صداي إذا ما كنت رمسا وأعظما « 7 » ! - وله في الحكمة يذكر الشباب : فلا يبعد اللّه الشباب وقولنا ، * إذا ما صبونا صبوة : سنتوب : ليالي أبصار الغواني وسمعها * إليّ ، وإذ ريحي لهنّ جنوب « 8 » ، وإذ ما يقول الناس أمر مهوّن * علينا ، وإذ غصن الشباب رطيب !
--> ( 1 ) تفغر ( تفتح ) فما بمنطقها ( بكلامها ) . ( 2 ) الأعجم : الذي لا يبين ( لا يفهم كلامه ) . ( 3 ) العود : الجمل المسن . أرزم : حن . لو فهم الجمل المسن صوت تلك الحمامة لتذكر شبابه وحن ( لغنى بصوت حزين ) . ( 4 ) رحلنا مطينا : سافرنا طويلا . ما نرجوه إلا تلوما : ما نظنه يعيش إلا قليلا بعدنا . ( 5 ) أبرم الأمر : جزم به ، فصله ، أتى به على وجه واضح . ( 6 ) فتذكرا بلائي إذا ما جرف قوم تهدما : فتذكرا مصيبتي إذا رأيتما مصيبة قوم آخرين ، فان مصيبتي أكبر ( ؟ ) . ( 7 ) الصدى : طائر خرافي ، قيل إذا مات انسان خرج من رأسه طائر يصيح . إذا ما كنت رمسا وأعظما : أصبحت ميتا . ( 8 ) ريحي لهن جنوب : يقصد أنه محبوب لديهن .