عمر فروخ
280
تاريخ الأدب العربي
ابن لؤيّ ، وأمّه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة من بني مخزوم . ولد عمر نحو عام 40 ق . ه . ( 583 م ) ، وكان من أشراف قريش ، واليه كانت السفارة « 1 » في الجاهلية . وكان عمر في بادئ الأمر شديد العداوة للمسلمين . قيل إنه أراد أن يقتل النبي ، فلما رآه هاب ذلك ؛ ثم سمع شيئا من القرآن فلان قلبه ودخل في الاسلام . وعزّ المسلمون الأولون بدخول عمر في الاسلام وجعلوا يصلّون في المسجد الحرام جهرا . ورافق عمر الرسول في جميع الغزوات ، وكان الرسول يستظهر برأيه في كثير من الأمور . ولمّا توفي الرسول واختلف المسلمون فيما بينهم حسم عمر الخلاف بتقديم أبي بكر للخلافة وبمبايعته . ولما حضرت الوفاة أبا بكر أوصى لعمر بالخلافة فبايعه المسلمون ؛ وعمر أول من تسمّى بأمير المؤمنين . وفي أيام عمر بن الخطاب فتح العرب العراق وفارس والشام ومصر . وعمر هو الذي أقام الدولة في الاسلام على أسسها الصحيحة : دوّن الدواوين ( أوجد السجلات والدوائر الحكومية ) وجعل الدولة اسلامية في كل شيء ، فإذا قيل اليوم : الدولة الاسلامية ، فإنما يعني القائل « الدولة في أيام عمر بن الخطاب » . وكذلك أمر عمر بأن تكون الهجرة ( 622 م ) أول التاريخ الهجري . وكان عمر بن الخطاب حازما عادلا حتى سمّي « الفاروق » ( الذي يفرق بين الحق والباطل ) . وكذلك كان حكيما في الإدارة ، ما أصدر أمرا إلا بعد أن يكون قد احتاط لجميع المشاكل التي يمكن أن تنشأ من جرّاء تنفيذه . ومنع عمر اعطاء المؤلّفة قلوبهم من الزكاة ، وقال : كنا نعطيهم يوم كان الاسلام ضعيفا وكنا ندفع بذلك الشرّ عن الاسلام . أما الآن فقد أغنى اللّه عنهم ، « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » . وعاش عمر في الخلافة عشر سنين ، من 13 إلى 23 ه ( 634 - 644 م ) ثم قتله أبو لؤلؤة الفارسي مولى المغيرة بن شعبة . وفي المصادر التي بين أيدينا أن أبا لؤلؤة توعّد عمر مرة من طرف خفيّ . ثم إن عبد اللّه بن عمر قتل الهرمزان ، أحد كبراء الفرس ، اقتناعا منه بأنه كان المحرّض على قتل الخليفة . 2 - كان عمر بن الخطاب كثير العناية بالشعر يستشهد به ، ويبدي فيه
--> ( 1 ) السفارة ( بفتح السين وكسرها ) : الاصلاح بين القبائل .