عمر فروخ

281

تاريخ الأدب العربي

آراء صائبة ويحتكم اليه الناس في الجيد منه وفي تأويله ، غير أنه كان لا يزال يذهب في النقد إلى استحسان البيت بعد البيت وإلى الاهتمام بالمعاني والحكمة دون اللفظ والصور البلاغية . 3 - المختار من آثاره - كتب عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن العاص في شأن تأخّر خراج مصر : سلام عليك ، فاني أحمد اللّه الذي لا اله إلا هو . أما بعد ، فقد عجبت من كثرة كتبي إليك في ابطائك في الخراج وكتابك إليّ ببنيّات الطرق « 1 » . وقد علمت أني لست أرضى منك إلا بالحق البيّن ، ولم أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك ، ولكن وجّهتك لما رجوت من توفيرك الخراج وحسن سياستك . فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل الخراج فإنما هو فيء المسلمين . وعندي من قد تعلم : قوم محصورون « 2 » ، والسلام . فردّ عمرو بن العاص بما يلي : بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعمر بن الخطاب من عمرو بن العاص . سلام عليك . فاني أحمد إليك اللّه الذي لا اله إلا هو . أما بعد ، فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يستبطئني في الخراج ، ويزعم أني أعند عن الحق وأنكب عن الطريق « 3 » . وانّي ، واللّه ، ما أرغب عن مصالح ما تعلم ، ولكن أهل الأرض استنظروني إلى أن تدرك غلّتهم . فنظرت للمسلمين فكان الرفق بهم خيرا من أن نخرق بهم « 4 » ، فيصيروا إلى بيع ما لا غنى عنه ، والسلام . - وخطب عمر يوما في الناس فقال : أيها الناس ، انه أتى عليّ حين من الدهر وأنا أحسب أن من قرأ القرآن إنما يريد به اللّه وما عنده . ألا وانه قد خيّل إليّ أن أقواما يقرءون القرآن يريدون به ما عند الناس ؛ ألا فأريدوا اللّه بقراءتكم ، وأريدوه بأعمالكم ، فإنما كنا نعرفكم إذ الوحي ينزل وإذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا .

--> ( 1 ) بنيات الطريق : الطرق الفرعية ( الأمور الثانوية ) . ( 2 ) محصورون : في ضيق . ( 3 ) عند : مال . نكب عن الطريق : ترك الطريق الواضح ليسير في أرض مجهولة . ( 4 ) خرق ( بكسر الراء في الماضي وفتحها في المضارع ) : عنف وسفه في معاملة الآخرين .