عمر فروخ
28
تاريخ الأدب العربي
والخصائص الأدبية للعصر . ونلاحظ في الأدب العربي أن الشعر في كلّ عصر أغلب على النثر . وأما التراجم فهي منسوقة في كلّ عصر نسقا تاريخيا بحسب سني الوفيات ، وان كانت سنة الوفاة ليست في بعض الأحيان أساسا صحيحا للنسق التاريخي حينما تتفاوت الاعمار ، فقد تأخّر لبيد بن ربيعة حتّى توفّي في أيام عثمان بن عفّان ، قبل نفر من الخطباء والشعراء ، فكان خليقا أن يأتي في النسق وراءهم ولكنّي رفعته إلى العصر الجاهليّ حرصا على وحدة الخصائص الأدبية . غير أنني أخّرت الخنساء إلى الاسلام ، وإن كانت خصائص رثائها لأخويها اللذين ماتا في الجاهلية جاهلية . ان مثل هذا التحكّم أمر لا مفرّ منه في كثير من أحوال البشر . وكلّ ترجمة مقسومة أربعة أقسام : حياة الأديب - خصائصه - المختار من آثاره - المصادر والمراجع لدراسته . أما حياة صاحب الترجمة فقد حرصت فيها على أن تكون جامعة ، لأنّ لأحداث حياة الانسان أثرا ظاهرا في سلوكه ونتاجه . على أنني أدرك أنه لم يتأتّ لي أن تكون جميع التراجم ، في قسمها التاريخي ، على مستوى واحد من البسط أو التحقيق . وأما القسم الثاني من الترجمة ففيه خصائص الأديب الفنّيّة والأدبية وفنونه واستعراض آثاره ، سواء أكانت مطبوعة أو غير مطبوعة ، بقدر الإمكان طبعا . ولقد كان حرصي هنا على أن ألزم رأي النّقاد القدماء ، لأنهم أقرب إلى زمن الأدباء عادة ولأنّهم - وهذا هو الأمر المفروض - يجب أن يكونوا قد عرفوا من آثار هؤلاء أكثر مما نعرف نحن اليوم ، قبل أن يضيع جانب كبير من تلك الآثار . غير أنني لم أهمل كرّ النظر في الآثار التي وصلت إلينا من نتاج أولئك الأدباء ثم التنبيه على ما خالف فيها آراء النّقاد القدامى .