عمر فروخ

231

تاريخ الأدب العربي

لبيد بن ربيعة 1 - هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامريّ ؛ وأمه تأمر بنت زنباع من بني عبس ، تزوّجها أولا جزء بن خالد بن جعفر فولدت له عمرا المعروف بلقب أربد ، ثم تزوّجها ربيعة بن مالك فولدت له لبيدا بين عام 540 وعام 545 م . ثم إن ربيعة قتل في يوم ذي علق الذي كان قبل يوم شعب جبلة ، ولبيد يوم مقتل أبيه في السنوات الأولى من طفولته الأولى ، فكفله أعمامه وأشهرهم أبو براء عامر بن مالك المشهور بلقب ملاعب الأسنّة . ونشأ لبيد في نعمة من العيش فقد كان أبوه من الأغنياء الكرماء حتّى اكتسب لقب « ربيعة المقترين » « 1 » و « ربيع المقترين » . ثم نعم أيضا بمثل تلك النعمة في كفالة أغمامه . غير أن تلك النعمة لم تدم طويلا فقد وقع شقاق بين فرعين من بني عامر فغلب بنو جعفر . رهط لبيد ، على أمرهم ثم تركوا ديارهم في نجد وانتقلوا جنوبا ونزلوا في أرض كانت خاضعة لليمن . ويبدو أنه بعد أن انجابت تلك الغمّة عن رهط لبيد عاد لبيد وقومه إلى مساكنهم الأولى واتّصل لبيد بالنعمان بن المنذر أبي قابوس الذي جاء إلى عرش الحيرة نحو عام 580 م . وفي بلاط النعمان تعرّض لبيد لهجاء نفر من الشعراء ، ولكننا لا نعلم المدى الذي جال فيه لبيد في الردّ على هؤلاء الشعراء . على أن الجانب المهمّ من حياة لبيد كان في الاسلام . في جمادي الآخرة من سنة 8 ه ( تشرين الأول - أكتوبر 629 ) وفد على الرسول جماعة من بني عامر فيهم عامر بن الطفيل وأربد أخو لبيد . ولكنّ اللّه لم يشرح صدور هؤلاء للاسلام . وقد اتّفق أن توفي عامر بن الطّفيل بعد أيام ، ثم قتل أربد بعد بضعة أيام أخر : قيل سقطت عليه صاعقة فأحرقته ، وقيل بل أكله الكلب ( الأسد ، الذئب ) . وفي العام التالي جاء وفد آخر من بني عامر إلى المدينة ، وكان فيهم لبيد ،

--> ( 1 ) المقتر : الفقير ، والذي لا يفي كسبه إلا بشيء يسير من حاجاته .