عمر فروخ
232
تاريخ الأدب العربي
فأسلم أعضاء الوفد كلّهم في هذه المرة . ولقد أسلم لبيد وهاجر « 1 » وسكن في المدينة . ولكنّ اسلام لبيد لم يحسن منذ أول الأمر فقد عدّه مؤرخو الاسلام في المؤلّفة قلوبهم « 2 » . ولمّا بنيت البصرة والكوفة في سنة 14 ه ( 635 م ) ، في أيام عمر بن الخطّاب ، انتقل لبيد إلى الكوفة وسكنها وكتب اسمه في ديوانها ، وكان عطاؤه ألفي درهم في العام - ولعلّ ذلك كان استمرارا لما كان يتناوله من بيت المال يوم كان في صنف المؤلّفة قلوبهم . وفي الكوفة توفّي لبيد بين سنة 35 و 38 ه ( 665 - 669 م ) في أواخر خلافة عثمان بن عفّان . 2 - لبيد من شعراء الجاهلية الاشراف المجيدين ، ومن أصحاب المعلّقات باجماع الرواة ، فقد عدّ في أصحاب المعلّقات السبع « 3 » . وكان لبيد في الجاهلية خير شاعر لقومه يمدحهم ويرثيهم ويعدّ أيّامهم ووقائعهم وفرسانهم . وشعره فخم شريف المعاني يدور أكثره على الحماسة والفخر والمديح والرثاء والوصف ، وله معلّقة بدوية الخصائص . وشعره قصيد ورجز ( البيان والتبيين 4 : 84 ) ، وله خطب . انقسم الرواة والنقّاد في شأن لبيد ، منهم من يزعم أن لبيدا لم يقل في الاسلام شعرا « 4 » ، ومنهم من يقول إن شعر لبيد في الاسلام كان كثيرا . أجمعت المصادر على أن لبيدا قال في الاسلام ( أو لم يقل في الاسلام إلا ) : الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي * حتّى اكتسيت من الاسلام سربالا . قالوا فلما بلغ سبعا وسبعين سنة من العمر قال ( غ 14 : 94 ) : قامت تشكّى إليّ النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا ؛ فان تزادي ثلاثا تبلغي أملا ، * وفي الثلاث وفاء للثمانينا .
--> ( 1 ) انتقل إلى المدينة اقتداء بالرسول والمسلمين الأولين وترك السكنى في البادية . ( 2 ) المؤلفة قلوبهم هم الذين يعطون ( بضم الياء وفتح الطاء ) شيئا من المال حتى يسالموا الاسلام ( إذا لم يكونوا قد اسلموا ) أو حتى يثبتوا على الاسلام . ( 3 ) شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري ( ت 328 ه ) ، دار المعارف ، القاهرة 1963 ، ص 517 - 597 ؛ شرح المعلقات السبع للزوزني ( ت 486 ه ) ، دمشق 1383 ه - 1963 م . ( 4 ) يقف محمد علي حمد اللّه في صف هؤلاء . ( راجع شرح المعلقات للزوزني 201 - 202 ) .