عمر فروخ
220
تاريخ الأدب العربي
شيء من الحكمة . وكذلك وقع شيء من الهجاء بين عامر بن الطفيل وبين النابغة الذبياني . 3 - المختار من شعره : - قال عامر بن الطفيل يفتخر ويذكر فرسه يوم فيف الريح وذهاب عينه : لقد علمت عليا هوازن أنّني * أنا الفرس الحامي حقيقة جعفر . وقد علم المزنوق أني أكرّه * على جمعهم كرّ المنيح المشهّر « 1 » . إذا ازورّ من وقع الرماح زجرته * وقلت له : ارجع مقبلا غير مدبر ! وأنبأته أن الفرار خزاية * على المرء ما لم يبل جهدا ويعذر . ألست ترى أرماحهم فيّ شرّعا ، * وأنت حصان ماجد العرق فاصبر . لعمري ، وما عمري عليّ بهيّن ، * لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر . فبئس الفتى ان كان أعور عاقرا * جبانا ، فما عذري لدى كل محضر ؟ وقد علموا أني أكرّ عليهم * عشيّة فيف الريح كرّ المدوّر « 2 » . أقول لنفس لا يجاد بمثلها : * أقلّي المزاح ، انّني غير مقصر . - ومن فخره بقومه : وما الأرض إلا قيس عيلان أهلها * لهم ساحتاها : سهلها وحزومها « 3 » . وقد نال آفاق السماوات مجدنا ، * لنا الصحو من آفاقها وغيومها . - وقال يفتخر بنفسه : فإنّي ، وان كنت ابن فارس عامر * وسيّدها المشهور في كلّ موكب ، فما سوّدتني عامر عن وراثة ، * أبى اللّه أن أسمو بأمّ ولا أب !
--> ( 1 ) المزنوق : فرس عامر بن الطفيل . المنيح ( بفتح الميم ) : قدح ( بكسر القاف ) من قداح ( بكسر القاف ) الميسر ( بفتح الميم ) لا نصيب له ولكن يتفاءلون به فيجعلونه دائما مع سائر القداح ، ولذلك يكثر خروجه ( من الوعاء الذي فيه القداح ) ورده ( إلى ذلك الوعاء ) . كنى عامر بن الطفيل بذلك عن كثرة كر حصانه وفره . ( 2 ) المدور لعله الذي يدور حول الخيمة ( يقصد بسرعة وبسهولة ) . ( 3 ) الحزوم جمع حزم : الأرض القاسية ، الصعبة .