عمر فروخ

218

تاريخ الأدب العربي

أن قد تغيّر وجه مكة * فهي موحشة الأباطح . من كل بطريق لبطريق * نقيّ الوجه واضح « 1 » : القائلين الآمرين الفاعلين * لكل صالح ؛ خذلتهم فئة وهم * يحمون عورات الفضائح ، الضاربين التقدميّة * بالمهنّدة الصفائح . ولقد عناني صوتهم * من بين مستسق وصائح . للّه درّ بني عليّ * أيّم منهم وناكح « 2 » ، إن لم يغيروا غارة * شعواء تحجر كلّ نابح « 3 » بالمقربات المبعدات * الطامحات مع الطوامح « 4 » ! - واشتهر أمية بن أبي الصلت بقصائده التي يذكر فيها اللّه والآخرة مما عرفه من الخرافات الوثنية ومن التوراة والإنجيل . وكثير مما ينسب إلى أمية بن أبي الصلت في هذا الباب ضعيف النسج لا رونق له : مجّدوا اللّه فهو للمجد أهل ؛ * ربّنا في السماء أمسى كبيرا ، ذلك المنشئ الحجارة والمو * تى ، وأحياهم وكان قديرا ؛ بالبناء الأعلى الذي سبق النا * س وسوّى فوق السماء سريرا شرجعا لا يناله بصر النا * س ترى دونه الملائك سورا . خلق النخل مصعدات تراها * تقصف اليابسات والمخضورا ، وأسودا عواديا وفيولا * وسباعا والنمل والخنزيرا . - ومما ينسب اليه من الشعر في الآخرة : وسيق المجرمون وهم عراة * إلى ذات المقامع والنكال ، فنادوا ويلها ويلا طويلا * وعجّوا في سلاسلها الطوال . فليسوا ميّتين فيستريحوا ، * وكلّهم بحرّ النار صال .

--> ( 1 ) البطريق : القائد في الجيش الرومي . واضح : أبيض . ( 2 ) ما أحسن المحاربين من بني علي . الأيم : الذي ماتت امرأته . الناكح : المتزوج . - يقصد جميع بني علي . ( 3 ) الشعواء : الشديدة . تحجر كل نابح : تدفع كل كلب إلى الاختباء في حجره ( بيته ) . ( 4 ) المقربات ( بضم الميم وفتح الراء ) : الخيل التي تربط قريبة من صاحبها مهيأة للقتال . المبعدات ( بكسر العين ) : التي تستطيع الإغارة إلى مكان بعيد . الطامح : الطامع ، البعيد الغاية .