عمر فروخ
217
تاريخ الأدب العربي
( 624 م ) ، رثى أمية الذين قتلوا من المشركين في تلك الغزوة . ويبدو أن أمية توفّي في السنة السابعة أو الثامنة للهجرة ( 629 م ) ، قبل فتح الطائف « * » . 2 - ضاع القسم الأوفر من شعر أميّة ، ولم يثبت له على القطع سوى قصيدته في رثاء قتلى بدر من المشركين . وكان أميّة يحكي في شعره قصص الأنبياء على ما جاء في التوراة ويذكر اللّه والحشر ويأتي بالألفاظ والتعابير على غير مألوف العرب ، ولذلك كان اللغويّون لا يحتجّون بشعره . وشعره كثير التكلّف ضعيف البناء قليل الرونق قلق الالفاظ . أما أغراضه في شعره الباقي بين أيدينا - صحيحا ومنحولا - فهي المدح والهجاء والرثاء وشيء من الحكمة وكثير من الزهد والتزهيد ومن الكلام في اللّه والآخرة . 3 - المختار من شعره : - قال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد اللّه بن جدعان : أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك ؟ إن شيمتك الحياء ؛ وعلمك بالأمور وأنت قرم * لك الحسب المهذّب والسّناء . كريم لا يغيّره صباح * عن الخلق السنيّ ولا مساء . إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الحياء . تباري الريح مكرمة ومجدا * إذا ما الكلب أحجره الشتاء . فهل تخفى السماء على بصير ؟ * وهل بالشمس طالعة خفاء ! - وقال يرثي قتلى معركة بدر ( 2 ه - 624 م ) من المشركين : ألّا بكيت على الكرا * م بني الكرام أولي الممادح « 1 » ! كم بين بدر والعقنقل * من مرازبة جحاجح « 2 » . شمط وشبّان بها * ليل مغاوير وحاوح « 3 » . أولا ترون كما أرى ، * وقد استبان لكلّ لامح
--> ( * ) في الأعلام للزركلي ( 1 : 364 ) : توفي أمية 5 ق . ه - 616 م . ( 1 ) ألا : هلا ( للحض على البكاء ) . ( 2 ) المرازبة جمع مرزبان : الفارس الحاكم في المملكة الفارسية ( دلالة على علو مقامه ) . ( 3 ) المغوار : الشديد الهجمة على العدو . الوحواح : الحديد النفس القوي . البهلول ( بضم الباء ) : السيد .