عمر فروخ
208
تاريخ الأدب العربي
ولكنّ عمه كان كثير التعنّت فلم يرض أن يزوّج ابنته بعبد أسود . وأدرك آل عنترة بأس ابنهم وشجاعته فأحبّوا أن يستغلوهما في حرب أعدائهم وخصومهم فكانوا يحرّضونه دائما على خوض المعارك ويمنّونه مقابل ذلك أن يزوجوه بعبلة . فإذا انجلت المعركة وأدرك العبسيون ثأرهم أو نالوا مآربهم حرموا عنترة من الغنيمة ونكثوا عهدهم اليه بزواج عبلة . وأخيرا أغار حي من العرب على بني عبس غارة حملوا فيها كل شيء ، وسبوا عبلة أيضا . فلما جاءه أبوه يستثيره لخوض الحرب أبى وقال له : « العبد لا يحسن الكر ، بل يحسن الحلاب والصرّ « 1 » » . فقال له أبوه : « كرّ ، يا عنترة ، وأنت حر » . فلحق عنترة بالمغيرين واسترد منهم كل ما سلبوه . ويظهر ان أباه استلحقه بعد هذه الحادثة بنسبه ، ولكنّ عمّه مالكا لم يرض أن يزوجه عبلة . وعمّر عنترة طويلا ، وكانت له أيام مشهورات في حرب داحس والغبراء . وحارب أيضا الفرس في يوم ذي قار ( عام البعثة ، 610 م ) فلما وصل خبر تلك المعركة إلى الرسول قال : « هذا أول يوم أخذت فيه العرب من العجم بحق ! » . وبعد بضع سنوات خاض العبسيون معركة مع بني طيّ ، سقط فيها عنترة قتيلا عام 8 ق . ه . ( 614 م ) ، قتله الأسد الرهيص جبّار بن عمرو الطائي . ولعلّ عنترة مات عزبا ، ثم هو لم يتزوج عبلة ، فعبلة تزوجها رجل غيره . 2 - اشتهر عنترة بفنين من فنون الشعر : بالغزل والحماسة . أما غزله فعفيف حلو في بعض الأحيان خشن في بعضها الآخر . وعنترة لا يجيد تحديث المحبوبة لأنه يحاول أن يجتذبها بذكر وقائعه أمامها وبتخويفها من عواقب ضربه وطعنه على أهلها . واشتهر عنترة بالحماسة خاصة . وحماسته قسمان : أولهما حوادثه هو ، وهي حوادث مفردة قتل فيها فلانا أو فلانا ، وثانيهما هجومه في قومه بني عبس على الأعداء . ويبدو من مراجعة قصائد عنترة في الحماسة انه يتناول فيها جميع أبواب الشجاعة والقتل وصور القوة والبطش . ولا شك في أن الرواة قد أضافوا إلى عنترة أقوالا كثيرة .
--> ( 1 ) الصر : ربط ضرع الناقة بعد حلبها .