عمر فروخ
209
تاريخ الأدب العربي
وقيل : كان عنترة يقول البيت والبيتين فقط ثم كانت المعلّقة أول قصيدة قالها . والذي يبدو لي أن قومه لم يكونوا يحفلون بشعره ثم حفلوا به بعد أن قال المعلّقة وأجاد قولها . 3 - المختار من شعره : - نظم عنترة معلقته في أعقاب حرب داحس والغبراء ليعاتب عبلة ويفتخر أمامها بشجاعته وكرمه ، وليعاتب أباه وعمّه اللذين ضنّا بعبلة زوجا له . ويذكر عنترة مقتل ضمضم المرّيّ ويزدري بابني ضمضم الحصين وهرم ( راجع معلقة زهير ) : هل غادر الشعراء من متردّم ، * أم هل عرفت الدار بعد توهّم « 1 » ؟ ثم قال عنترة يخاطب عبلة : إن تغدفي دوني القناع فإنني * طبّ بأخذ الفارس المستلئم « 2 » : أثني عليّ بما علمت فإنني * سهل مخالقتي إذا لم أظلم « 3 » . فإذا ظلمت فانّ ظلمي باسل * مرّ مذاقته كطعم العلقم « 4 » . ولقد شربت من المدامة ، بعد ما * ركد الهواجر ، بالمشوف المعلم « 5 » بزجاجة صفراء ذات أسرّة * قرنت بازهر في الشمال مفدّم « 6 » . فإذا شربت فإنني مستهلك * مالي ، وعرضي وافر لم يكلم « 7 »
--> ( 1 ) متردم : المكان الذي تهرأ في الثوب ثم اصلح برقعة . - يقولون : قصد عنترة ان الأقدمين أتوا على جميع معاني الشعر فقالوها قبله - . وعندي ان متردم « بكسر الدال » . المتهدم - والمعنى : هل ترك الشعراء طللا لم يقفوا بعد عليه ، والدليل على ذلك قوله : أم هل عرفت الدار بعد توهم ، فهو لم يعرف طلل عبلة بالتأكيد بل توهمه توهما . ( 2 ) اغدف القناع : اسدله على الوجه . طب : حاذق ، خبير . المستلئم : اللابس اللأمة ( الدرع ) - انا أتغلب على البطل الذي يلبس درعا ، أفلا اتغلب على امرأة تسدل على وجهها قناعا ؟ ( 3 ) سهل مخالفتي : معاشرتي سهلة . ( 4 ) باسل : كريه . العلقم : نبات مر . ( 5 ) المدامة : الخمر . ركد الهواجر : سكن الحر . المشوف المعلم : « الدينار » المجلو الذي فيه كتابة ونقش بارزان ( بدينار جديد ) . ( 6 ) أسرة : خطوط . أزهر : ( إبريق ) من فضة ابيض براق . مفدم : عليه الفدام ( المصفاة ) . ( 7 ) وافر : موفور ، كامل . يكلم : يجرح .