عمر فروخ
205
تاريخ الأدب العربي
عبد يغوث الحارثيّ 1 - هو عبد يغوث بن صلاءة من بني الحارث بن كعب من كهلان ، من اليمن ( عرب الجنوب ) . كان عبد يغوث رجلا عظيم الجسم جميلا ، وكان كريما وفارسا معدودا وسيّدا في قومه ، قاد قومه يوم الكلاب الثاني « * » على بني تميم وأحلافهم فقتل وأسر من قومه عدد كبير . ثم وقع هو في الأسر ، أسره شخص من بني عمير بن عبد شمس ، من بني التيم من قريش . أراد عبد يغوث أن يفتدي نفسه بمائة من الإبل ، ولكن بني التيم أبوا وقالوا : قتل فارسنا النعمان بن جسّاس ، ولم يقتل من بني الحارث فارس معدود ، فلا بدّ من قتل عبد يغوث بالنعمان . فكان مقتل عبد يغوث في عام 613 م ، قبل الهجرة بنحو عشر سنين . 2 - عبد يغوث من فحول الشعراء ، وهو شاعر مقلّ ، وشعره وجداني سهل . 3 - المختار من شعره : لمّا عزم بنو التيم على قتل عبد يغوث شدّوا لسانه بنسعة ، قيل مخافة أن يهجوهم « 1 » . ومع ذلك فقد وصلت الينا هذه القصيدة الرائعة يحاول الشاعر أن يقنع بها آسريه باطلاق سراحه ، ثم يلتفت إلى قومه فيخبرهم عن بلائه في الحرب ويفتخر بنفسه ويبرّر أسره . قال الجاحظ « 2 » : « ما قرأت في الشعر كشعر عبد يغوث بن صلاءة الحارثي وطرفة بن العبد وهدبة ( بن خشرم العذري ) ، فإن شعرهم في الخوف لا يقصّر عن شعرهم في الأمن ، وهذا قليل جدا » . أما قصيدة عبد يغوث فهي :
--> ( * ) تاريخ الجاهلية 147 - 148 . ( 1 ) بلغ من خوف العرب من الهجاء ، كما يقول الجاحظ ( البيان والتبيين 4 : 45 ) : « أنهم إذا أسر الشاعر أخذوا عليه المواثيق ، وربما شدوا لسانه بنسعة ( قطعة رفيعة من جلد ) ، كما صنعوا بعبد يغوث حينما أسرته بنو تيم يوم الكلاب » . ( 2 ) الحيوان 7 : 157 ؛ راجع البيان والتبيين 2 : 268 .