عمر فروخ
20
تاريخ الأدب العربي
المصنّف أو ذلك المصنّف ذكرا مبسوطا أو موجزا . وكثيرا ما نجد في كتاب بروكلمان أن المؤلف الفلاني أو الكتاب الفلاني قد ورد ذكره عرضا في السطر كذا من الصفحة كذا من الكتاب كذا . ولا ريب في أن عملا كعمل بروكلمان هذا عمل احتاج إلى جهد وصبر عجيبين - مع الافتراض بأن أفرادا كثيرين من طلّاب بروكلمان ومن غيرهم كانوا يعاونونه في ذلك ؛ ولكن هذا لا ينقص من فضل بروكلمان ولا من قيمة كتابه شيئا . ثم إن عملا كعمل بروكلمان في اتّساع نطاقه وتشعّب طرقه معرّض لتسرّب الأخطاء اليه - وقد كان فيه عدد كبير من الأخطاء فعلا ( ومثل هذه الأخطاء موجود في كلّ كتاب ، ولو كان أقل اتّساعا في نطاقه من كتاب بروكلمان ) . ولكن على الرّغم من هذه الأخطاء ، فان كتاب بروكلمان سيظلّ عظيم الفائدة لا يستغني عنه باحث مهما تعدّدت الكتب التي من نوعه . غير أن جهود بروكلمان الأولى في اثبات المخطوطات والطبعات وفي إحصاء الأماكن التي ورد فيها كلام على كل مؤلّف وكل مؤلّف من الكتب المخطوطة الأولى ومن الكتب المطبوعة كلّها قد فقدت اليوم كثيرا من قيمتها العملية . حينما بدأ بروكلمان إصدار الجزء الأول من كتابه في طبعته الواسعة الأولى « 1 » ، كان الجانب الأوفر من التراث العربي لا يزال مخطوطا مبعثرا في مكتبات العالم لم يطبع منه إلّا قسم يسير . أما اليوم فإن جانبا كبيرا من المخطوطات قد طبع ، وقد طبع بعضها طبعا علميا صحيحا . في عام 1363 للهجرة ( 1944 م ) ، مثلا ، طبعت دار الكتب المصرية شرح ديوان زهير بن أبي سلمى من صنعة الامام أبي العبّاس أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني المعروف بلقب ثعلب ؛ فاستعرض الذين حرّروا هذا الشرح جميع المخطوطات الأمّهات ، وهذا يغني الباحثين والدارسين ( وجميع المطالعين طبعا ) عن تطلّب المخطوطات المختلفة في المكتبات المتفرّقة . وفي عام واحد ، في سنة 1383 للهجرة
--> ( 1 ) عام 1902 ؛ راجع الصفحة 16 ، الحاشية 3 .