عمر فروخ

196

تاريخ الأدب العربي

ينظم القصيدة في أربعة أشهر ، وينقّحها في أربعة أشهر ، ثم يعرضها على أصحابه في أربعة أشهر فيتم له ذلك في حول ( عام ) كامل . من أجل ذلك عرفت قصائده بالحوليات . ولقد كثرت الحكمة في شعر زهير ثم توالت في قصائده أحيانا ، كما ترى في آخر المعلّقة مثلا ؛ ولكنّ الحكمة ظلت عنده غرضا ولم تصبح فنّا مستقلا قائما بنفسه . 3 - المختار من شعره : - المعلّقة وسبب نظمها : في عام 54 ق . ه . ( 568 م ) اجتمع نفر وتذاكروا الخيل فانتهوا إلى أن ينزل قيس بن زهير العبسي داحسا والغبراء ( فرسين له مذكرا ومؤنثة ) ، ويجري رجل من غطفان فرسين أيضا . وكان الهدف ذات الإصاد ، والحكم رجلا من ثعلبة . واعترض ناس من فزارة من غطفان داحسا مرتين ، ومع ذلك فقد وصل داحس مصليّا ( ثانيا ) وجاءت الغبراء مجلّية سابقة . وطلب العبسيون حقهم من الرهان فأباه عليهم الفزاريون ، فنشبت حرب عرفت باسم حرب داحس والغبراء دامت - أو دامت العداوة بسببها على الأصح - أربعين عاما . وكان في بني غيظ بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان من بني غطفان رجلان : الحارث بن عوف وهرم بن سنان ساءهما هذا العداء والدم المسفوك في القبيلة فسعيا في الصلح على أن يدفعا ديات القتلى الذين لم يتّفق أن ثأر لهم قومهم ، فانتهت تلك الحرب عام 11 ق . ه . ( 608 م ) قبل الاسلام يعامين . وكان ورد بن حابس العبسيّ قد قتل ، قبل الصلح ، هرم بن ضمضم المرّي فتشاجرت عبس وذبيان حينا ، ثم سكت الحصين بن ضمضم أخو هرم ابن ضمضم بعد أن أضمر في نفسه أن يأخذ بثأر أخيه . واتّفق أن نزل رجل عبسي ، بعد الصلح ، بالحصين بن ضمضم ضيفا فقتله الحصين . وكادت الحرب تعود بين الفريقين لولا أن احتمل الحارث بن عوف دية العبسي . فقال زهير