عمر فروخ

19

تاريخ الأدب العربي

طريق قد شقّها غيره - فان كتاب جرجي زيدان « تاريخ آداب اللغة العربية » « 1 » قد أدّى للباحثين العرب ممّن يجهلون اللغة الألمانية خدمة جليلة . كان لكتاب بروكلمان خاصّة عجيبة : أورد بروكلمان في كتابه القيّم تراجم الذين ألّفوا باللغة العربية في جميع العصور وفي جميع الفنون ، فكان بعض التراجم موجزا لا تزيد الترجمة منها أحيانا على أسطر كما كان بعضها الآخر مبسوطا أحيانا أخرى في صفحة أو صفحتين أو أكثر . ولم يكن من خطّة بروكلمان في تأليف كتابه أن يورد نصوصا للمؤلّف الذي يترجم له . غير أنه عني عناية خاصّة بإثبات كلّ أثر أدبيّ ، سواء أكان ذلك الأثر الأدبي كتابا أو ديوانا أو قصيدة واحدة أو مقالة ، وسواء أكان ذلك الأثر مطبوعا أو مخطوطا . فإذا كان ذلك الأثر مطبوعا فان بروكلمان كان يورد جميع طبعاته المعروفة ، بقطع النظر عن قيمة تلك الطبعات . وإذا كان ذلك الأثر لا يزال مخطوطا ، فإن بروكلمان كان يثبت جميع ما يعرف من نسخ ذلك الأثر المخطوط في كل مكتبة من مكتبات العالم العربي والغربي ( بقدر الطاقة والإمكان طبعا ) . ولم يكتف بروكلمان بذلك ، بل كان يذكر كلّ كتاب نشر عن ذلك الأثر أو عن مؤلّفه وكلّ مقال ظهر عنهما في مجلات العالمين العربي والغربي . وكذلك كان من نهج بروكلمان أن يستعرض المصادر والمراجع « 2 » ، فكلّما وصل إلى مصنّف أو ذكر مصنّفا في موضعه المخصوص به أورد بعد كل واحد منهما جميع المظانّ التي ذكر فيها ذلك

--> ( 1 ) يتألف هذا الكتاب من أربعة أجزاء ، صدر للمرة الأولى ( مصر 1911 - 1914 م ) . وفي عام 1957 عهدت دار الهلال إلى الدكتور شوقي ضيف بالاشراف على إعادة طبع هذا الكتاب على ألا يتبدل شيء في متنه ، فاقتصر الدكتور شوقي ضيف على عدد من الحواشي تتعلق بإضافة عدد من أسماء الكتب التي طبعت بعد وفاة جرجي زيدان . وربما جاء الدكتور شوقي ضيف بتعليق يسير على أشياء جاءت في المتن ثم أصبحت بحاجة إلى تبديل أو توسيع أو حذف . ( 2 ) يورد بروكلمان في العادة بعد ترجمة المؤلف أسماء المصادر والمراجع التي ترجمت للمؤلف أو ذكرت أشياء من آثاره ( مع الإشارة طبعا إلى طبعاتها وإلى صفحاتها ) ثم يسرد أسماء آثار ذلك المؤلف ( مع ذكر أماكنها إذا كانت ، في أيامه ، لا تزال مخطوطة ، ثم مع ذكر أماكن طبعها وتاريخ طبعها إذا كانت قد طبعت ) .