عمر فروخ
17
تاريخ الأدب العربي
مقدّمة هذا كتاب في تاريخ الأدب العربيّ يقرّب الموضوع للدارسين والباحثين ويبسط ذخائر الجانب الوجدانيّ من الأدب العربي للمطالعين . إنّ الكتب في تاريخ الأدب العربيّ ليست قليلة ، ولكنّها كلّها تمرّ في العصور فتختار عصرا تتكلّم عليه ثم تضرب عليه مثلا من بضعة شعراء : ثلاثة أو أربعة أو اثني عشر من الشعراء المعروفين عادة في المعلّقات أو القريبين عادة من شعراء المعلّقات . ان هذا الكتاب يتناول من الجاهلين وحدهم شعراء كثيرين وخطباء قليلين يزيدون كلهم على خمسين . وأرجو ، إذا قيّض اللّه لهذا الكتاب أن يتمّ أن يكون فيه بضع مئات من تراجم الشعراء والخطباء والكتّاب والأدباء من ذوي الإنتاج الوجدانيّ ، بالإضافة إلى المقدّمات في نطاق الأعصر السياسية وخصائص الأعصر الأدبية . ولقد حفزني إلى وضع هذا الكتاب حافزان أساسيّان أوّلهما وأهمّهما أن يكون فيه منهاج عربي خالص لا يأخذ من المنهاج الفرنجيّ إلّا ما نقص من المنهاج العربي ثم كان ذا قيمة صحيحة في دراسة أدبنا . ان نفرا من الدارسين للأدب العربي يجرون دراساتهم على الأسلوب الفرنجي ؛ وكلّما وجدوا اختلافا بين الأدبين - والاختلاف بين كلّ أمرين موجود معقول - أجالوا أقلامهم وألسنتهم في الأدب العربي ومالوا على القديم من الأدب العربي يريدون أن يتبدّلوا به الجديد من الأدب الفرنجي . أما أنا فلا أحفل في هذا الكتاب إلّا بالأدب الذي عاش . لقد عرفت الجاهلية وعرف العصران الأمويّ والعبّاسيّ ثم عرف العصر الأندلسي في الأدب أنواعا كثيرة يسمّونها جديدة ثم ماتت ، فلا أنا حفلت بهذه الأنواع في الأدب القديم ولا أنا سأحفل بها كثيرا في الأدب المعاصر . على أن الجديد الجديد سيجد مكانه في هذا الكتاب ما دام جيّدا لا يخالف العبقرية العربية . وما دمت أنا لن أستطيع أن أضمّ في تاريخ الأدب - 2