عمر فروخ

158

تاريخ الأدب العربي

وما كنت إلّا مثل قاطع كفّه * بكفّ له أخرى فأصبح أجذما « 1 » . فلمّا استقاد الكفّ بالكفّ لم يجد * له دركا في أن تبين فأحجما « 2 » . يداه أصابت هذه حتف هذه ، * فلم تجد الأخرى عليها مقدّما . فأطرق إطراق الشجاع ، ولو يرى * مساغا لنابيه الشجاع لصمّما « 3 » . 4 - أشعار المتلمّس ( ed . K . Vollers ) ، ليبزغ 1903 . * * الأغاني 21 : 120 - 122 ، 125 - 127 ، 129 وما بعدها متفرّقا . راجع الاجزاء 13 ، 14 ، 15 ، المفضّليات رقم 92 ( ص 285 - 288 ) ، بروكلمان ، الملحق 1 : 46 - 47 ؛ زيدان 1 : 180 - 181 . الأسود بن يعفر 1 - هو الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم من بني تميم ، وأمه رهم بنت العبّاب ؛ كان متزوّجا امرأة من بني نهد سباها في غارة . وكان الأسود مولعا بالقمار قد أضاع فيه ماله ، فكانت أمه تنصحه بأن يترك القمار فلم يتركه ، فرغبت إلى الذين يلاعبونه أن يكفّوا عن ملاعبته فغضب من ذلك . ويبدو أن الأسود بن يعفر لم يكن مقيما في مكان يستقلّ به ، بل كان يجاور الأقوام : جاور بني قيس بن ثعلبة ثم بني مرّة بن عباد بالقاعة ( شرقي بلاد العرب ) وغيرهم . واتّصل الأسود بن يعفر بمسروق بن المنذر بن سلمى بن نهشل فكان مسروق يعطيه ويبرّه ، ومات مسروق فرثاه الأسود . وكذلك حظي عند النعمان ابن المنذر . وقد أسنّ الأسود بن يعفر ثم كفّ بصره قبل أن يتوفى ( نحو 585 م ) .

--> ( 1 ) أجذم : مقطوع اليد . ( 2 ) استقاد وأقاد : اقتص ، عاقب بالقتل أو ( هنا ) بقطع العضو المعتدي . دركا في أن تبين : الاقتصاص من اليد المعتدية يتبعها باليد المقطوعة . ( 3 ) أطرق : فكر . الشجاع : الحية السوداء . اطراق الشجاع : إطالة الاطراق ( كناية عن إطالة التفكير ) . لصمما : للدغ نفسه ( قتل نفسه ، انتحر ) .