عمر فروخ

159

تاريخ الأدب العربي

2 - الأسود بن يعفر شاعر غير مكثر ولكنّه فصيح مجيد ، وفي شعره غناء ؛ وقصائده طوال . وفي شعره مدح ورثاء ، وكان شديد الهجاء بارعا فيه حتّى سمّي ذا الآثار لأنه ما هجا أحدا إلّا ترك فيه آثارا ( ألزمه الهجاء وأضرّ به ) . وهو بارع أيضا في الأدب ( الحكمة ) . وقد اختار المفضّل الضبّي للأسود قصيدتين ، إحدى هاتين القصيدتين « نام الخليّ وما أحسّ رقادي » ، وهي معدودة من مختار أشعار العرب وحكمها . 3 - المختار من شعره : - قال الأسود بن يعفر يذكر شبابه ويبث أشجان نفسه ويذكر الموت والأمم التي سبقت ثم زالت : نام الخليّ وما أحسّ رقادي ، * والهمّ محتضر لديّ وسادي « 1 » من غير ما سقم ؛ ولكنّ شفّني * همّ أراه قد أصاب فؤادي . ومن الحوادث ، لا أبا لك ، أنني * ضربت عليّ الأرض بالأسداد « 2 » . ولقد علمت ، سوى الذي نبّأتني ، * ان السبيل سبيل ذي الأعواد « 3 » . إن المنيّة والحتوف كلاهما * يوفي المخارم يرقبان سوادي « 4 » ، لن يرضيا مني وفاء رهينة ، * من دون نفسي ، طارفي وتلادي « 5 » . ما ذا أؤمّل بعد آل محرّق ، * تركوا منازلهم ، وبعد إياد « 6 » : أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سنداد « 7 » أرضا تخيّرها لدار أبيهم * كعب بن مامة وابن أم دؤاد .

--> ( 1 ) الخلي : الذي لم يعشق ، الذي لا هموم له . ما أحس رقادي : لا أجد سبيلا إلى النوم ( لكثرة همومي ) . محتضر لدى وسادي : ملازم لي حاضر عند مخدتي التي أنام عليها . ( 2 ) ضربت على الأرض بالاسداد : قامت دوني سدود لا أستطيع أن أتصرف في الحياة بحرية ، لأنه كان قد عمي في آخر حياته . ( 3 ) أن السبيل سبيل ذي الأعواد : ان طريق الناس كلهم الموت ( الأعواد يحمل عليها الميت : التابوت ) . ( 4 ) الحتف ( الموت ) يوفي ( يعلو ) المخارم ( الطرق في الجبال - يستطيع الموت في أن ينفذ إلى الانسان من كل طريق مهما كانت صعبة ) . السواد : شخص الانسان . يرقبان سوادي . المنية والحتف يرصداني حتى يأخذا نفسي . ( 5 ) وهما لا يقبلان مالي الطريف والتليد ( الجديد والقديم - كل ما أملك ) بدلا عن نفسي . ( 6 ) آل محرق : المناذرة ( كانوا ملوكا فماتوا ، فكيف أرجو أن أنجو أنا من الموت ) . ( 7 ) الخورنق والسدير : قصران . بارق وسنداد : نهران .