عمر فروخ
157
تاريخ الأدب العربي
وأما المتلمّس فإنه فرّ من العراق إلى الشام لاجئا إلى الغساسنة . ثم عاش عندهم حتّى أسنّ ؛ ومات نحو عام 42 ق . ه . ( 580 م ) ، وكان له ابن شاعر اسمه عبد المنان أدرك الاسلام ( غ 21 : 122 ) . 2 - المتلمّس شاعر مقلّ مجيد ، قيل أشعر المقلّين في الجاهلية ثلاثة : المتلمّس والمسيّب بن علس والحصين بن الحمام المرّيّ . وكان المتلمّس شاعر بني ربيعة في زمنه . أما فنونه فهي الهجاء ، وقد هجا عمرو بن هند فأكثر وأفحش ، ثم الحكمة وله فيها أبيات شوارد : بارعة مبتكرة واضحة المعنى . وله أيضا عتاب كثير وفخر . 3 - المختار من شعره : - كان المتلمّس ينتسب إلى ضبيعة بن نزار ، ولكنّه كان يعيش في أخواله بني يشكر حتى كادوا يغلبون على نسبه . وقد سأل عمرو بن هند ذات يوم الحارث بن التوأم اليشكري عن نسب المتلمّس فقال الحارث : أوانا يزعم أنه من بني يشكر ، وآنا يزعم أنه من بني ضبيعة . فقال عمرو بن هند : ما أراه الّا كالساقط بين الفراشين . فقال المتلمّس يهجو عمرو بن هند ويعاتب خاله الحارث : يعيّرني أمّي رجال ، ولا أرى * أخا كرم إلّا بأن يتكرّما . ومن يك ذا عرض كريم فلم يصن * له حسبا كان اللئيم المذمّما . أحارث ، إنّا لو تساط دماؤنا * تزايلن حتّى لا يمسّ دم دما « 1 » . أمنتفلا من آل بهثة خلتني ؟ * ألا إنّني منهم وإن كنت أينما « 2 » ! ألا إنّني منهم ، وعرضي عرضهم ، * كذي الأنف يحمي أنفه أن يصلّما « 3 » . لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ، * وما علّم الانسان إلا ليعلما « * » ! وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه * أقمنا له من ميله فتقوّما « 4 » . فلو غير أخوالي أرادوا نقيصتي * جعلت لهم فوق العرانين ميسما « 5 » .
--> ( 1 ) ساط : مزج . تزايل : تفرق . ( * ) راجع فوق ، ص 112 . ( 2 ) انتفل : تبرأ من الشيء ، أنكره . ( 3 ) يصلم : يستأصل ، يقتلع الشيء من أصله . جدع الانف واستئصاله كناية عن الذل . ( 4 ) صعر خده : أمال عنقه تكبرا . ( 5 ) جعلت لهم فوق العرانين ( جمع عرنين : الانف ) ميسم : علامة ( كناية عن الاذلال ) .