عمر فروخ

140

تاريخ الأدب العربي

أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى * بعيدا غدا . ما أقرب اليوم من غد ! أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة * وما تنقص الأيام والدهر ينفد « 1 » فما لي أراني وابن عمّي مالكا * متى ادن منه ينأ عني ويبعد ؛ يلوم ، ولا أدري علام يلومني ، * كما لامني في الحيّ قرط بن أعبد « 2 » . وآيسني من كل خير طلبته * كأنا وضعناه إلى رمس ملحد « 3 » . فلو كان مولاي امرأ هو غيره * لفرّج كربي أو لأنظرني غدي « 4 » . ولكنّ مولاي امرؤ هو خانقي * على الشكر والتسآل أو أنا مفتدي « 5 » . وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على النفس من وقع الحسام المهنّد « 6 » ! فذرني وخلقي إنني لك شاكر * ولو حلّ بيتي نائيا عند ضرغد « 7 » . أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحيّة المتوقّد « 8 » . فآليت لا ينفكّ كشحي بطانة * لعضب رقيق الشفرتين مهنّد « 9 » . حسام إذا ما قمت منتصرا به * كفى العود منه البدء ليس بمعضد « 10 »

--> ( 1 ) ما : اسم شرط في محل نصب مفعول به - العمر كالمال الذي تأخذ منه كل يوم شيئا لنفقتك . ومهما كان عمرك طويلا فإنه يفنى مع الأيام . ( 2 ) ابن عمي يلومني كما يلومني الغرباء ( كقرط بن اعبد مثلا ) . ( 3 ) كأننا دفنا الخير . ( 4 ) مولاي : ابن عمي ( يقصد ابن عمه مالكا ) . امرؤ هو غيره : مسهر ابن اصرم فيما قالوا . لفرج كربي : أعانني على ما أنا فيه من الغم . لأنظرني غدي : تأنى علي وصبر حتى أستطيع أن أفعل ما يريد في المستقبل . ( 5 ) يقصد : ولكن ابن عمي يجبرني على أن أشكره وان أسأله دائما ( حتى يعطيني من المال الذي هو لي عنده ) أو انه يرضى إذا نا افتديت نفسي منه بمالي ( أي إذا تركت له مالي الذي هو عنده ) . ( 6 ) مضاضة : ألم وحرقة . الحسام : السنيف القاطع . المهند : صنع الهند . ( 7 ) أي دعني أعيش كما أحب . وسأظل شاكرا لك على كل حال حتى ولو ابتعدت عنك كثيرا . ضرغد : اسم مكان ( يفهم منه انه بعيد عن مكان سكنى الشاعر ) . ( 8 ) الضرب : الخفيف ( الحركة ) . خشاش : ذو مضاء في الأمور . المتوقد . الذكي النشيط . ( 9 ) آلى : اقسم . كشحي : جانبي أي خصري . بطانة : ما يكون تحت الثوب . عضب : قاطع - أقسمت الا يفارقني السيف . ( 10 ) معضد : سيف تمتحن به الشجر ( مقص الشجر ) . كفى العود من البدء : تكفي منه الضربة الأولى لتفعل فعلها .