عمر فروخ
108
تاريخ الأدب العربي
وكان تأبّط شرا شاعرا بئيسا من الصعاليك حادّ البصر والسمع ، عدّاء يلحق بالخيل والظباء ، ويغزو على رجليه وحده . وتزوّجت أم تأبط شرا أبا كبير الهذلي . ويبدو أن الزوجين الجديدين ضاقا ذرعا بهذا الطفل الشرير فحاول أبو كبير قتله بضع مرات ، ولكن تأبط شرا كان يقظا جدا . ويبدو أن تأبط شرا أدرك ذلك ، فأصبح طول عمره عدوّا لبني هذيل وبني رجيلة . والمجمع عليه أن تأبط شرا مات قتلا : قيل قتل في معركة مع بني رجيلة في جبل نمار من أرضهم ، وقيل أخرج حية من جحرها فلدغته . وكذلك كانت هذيل تدّعي قتله . وكان مقتله نحو عام 92 ق . ه . ( 530 م ) ، بعد الشنفرى ، وكان أصغر سنا من الشنفرى . 2 - تأبط شرا شاعر قديم وشعره في الحماسة والتصعلك ، وكان الجاحظ يشكّ في بعض شعره . وكذلك كان شعره وشعر خاله الشنفرى يتداخلان لتقارب خصائصهما وأغراضهما . ولتأبط شرا رثاء في الشنفرى . 3 - المختار من شعره - قال تأبّط شرا في التصعلك : يشيد بابن عم له صعلوك اسمه شمس ( بضم الشين ) بن مالك : وإني لمهد من ثنائي فقاصد * به لابن عم الصدق شمس بن مالك ، أهزّ به في ندوة الحي عطفه * كما هز عطفي بالهجان الأوارك « 1 » . قليل التشكّي للمهمّ يصيبه ، * كثير الهوى شيّ النوى والمسالك : يظلّ بموماة ويمسي بغيرها * جحيشا ، ويعروري ظهور المهالك « 2 » . ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي * بمنخرق من شدّه المتدارك « 3 » . إذا حاص عينيه كرى النوم لم يزل * له كالئ من قلب شيحان فاتك « 4 » .
--> ( 1 ) في الأعلام للزركلي ( 2 : 80 ) : 80 ق . ه . - 540 م . ( 2 ) أسره بمدحه في مجتمع القوم كما سرني بالنياق الأصيلة التي ترعى من شجر الأراك . الموماة : المفازة ، الصحراء . ظل : قضى النهار . يمسي : يكون في المساء . جحيشا : وحيدا . اعرورى : ركب الدابة بلا سرج . يعروري ظهور المهالك : يقذف بنفسه في الأماكن الخطرة . ( 3 ) يسبق وفد الريح : يسبق هبوب الريح . المنخرق : المكان الواسع . الشد : الركض . المتدارك : المتوالي . ( 4 ) ينام نوما خفيفا ويظل قلبه يقظا . كالئ : حافظ ، حارس . شيحان : حازم . فاتك : يفاجئ الناس بما يكرهون .