عمر فروخ

101

تاريخ الأدب العربي

كانت بينه وبينهم قرابة . ثم إنه اضطرّ إلى خوض الحرب وقال : صفحنا عن بني ذهل * وقلنا : القوم إخوان ، عسى الأيّام أن يرجع * ن أقواما كما كانوا . فلمّا صرّح الشرّ * وأمسى وهو عريان ، ولم يبق سوى العدوان * دنّاهم كما دانوا . مشينا مشية الليث ، * غدا ، والليث غضبان ، بضرب فيه توهين * وتخضيع وإقران « 1 » ، وطعن كفم الزقّ ، * غذا ، والزق ملآن « 2 » . وبعض الحلم ، عند * الجهل ، للذلّة إذعان . وفي الشرّ نجاة حي * ن لا ينجيك إحسان . - وكان للفند في حرب البسوس ، على كبر سنه ، مواقف رائعة : طعن مرّة طعنة شكّ بها رجلين ، فقال : أيا طعنة ما شيخ * كبير يفن بال « 3 » ، تقيم المأتم الاعلى * على جهد وإعوال « 4 » . ولولا نبل عوض في * خظبّاي وأوصالي « 5 » ، لطاعنت صدور الخي * لي طعنا ليس بالآلي « 6 » . ترى الخيل على آثا * ر مهري في السنا العالي « 7 » . ولا تبقي صروف الده * ر إنسانا على حال . تفتّيت بها إذ ك * ره الشكّة أمثالي « 8 » .

--> ( 1 ) وهنه : جعله واهنا ( ضعيفا ) . تخضيع : إذلال . اقران : توالي ( الطعن ) . ( 2 ) الزق : اناء من جلد للخمر . غذا : سال ( كناية عن شدة الطعن ) . ( 3 ) « ما » زائدة ؛ « شيخ » مضافة إلى « طعنة » . يفن : الهرم البالي . - يتعجب من طعنة له شديدة بينما هو شيخ هرم . ( 4 ) انها طعنة قاتلة ، تجمع النساء ( في مأتم ) للبكاء على قتيلهن بصوت عال ( لأن المقتول رئيس ) . ( 5 ) لولا سهام عوض ( سهام الدهر التي جعلني بها هرما عاجزا ) . حظبى ( بضم الحاء والظاء ثم باء مشددة بعدها ألف مقصورة ) : الجسم . ويروي خضماتي ( بضم فضم فتشديد ) : والخضمة ما غلظ من الساعد والذراع . ( 6 ) آل : مقصر ، ( أي بلا فتور ) . ( 7 ) كان حصاني سابقا الخيل وهي وراءه في الغبار الثائر ( السنى في الأصل : البرق ) . ( 8 ) تفتيت : سلكت مسلك الفتى الشاب . الشكة : السلاح . إذ كره الشكة أمثالي : ان أمثالي ( من الشيوخ يكرهون حمل السلاح لعجزهم عن الحرب ) .