الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

681

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

وأما والد الشيخ أحمد أعني السيد محمد سعيد رحمه اللّه فقد ورث والده بالعز والجاه وأصبح شيخ المنطقة وصاحب الحل والعقد فيها ، وكان يأخذ شيخنا الشيخ أحمد معه ويحضره مجالسه ليهيئه لخلافة منصبه ولإحياء اسم جده ولكن مولانا اختار لشيخنا طريقا أعظم وأسمى ، اختار له طريق العز في الدنيا والآخرة فتوجه نحو العلم الشرعي . وأما والدة شيخنا رحمها اللّه فكانت من قبيلة تسكن بجوار المحاميد هي قبيلة الرواضي . الولادة المباركة : ولد مولانا الشيخ أحمد عام 1912 م في منطقة نصيب التي ذكرناها ، ونشأ في حجر والده وأخذ من أخلاقه وشمائله ورضع من وجاهة جده وبدت إشارات اتجاهه نحو طلب العلم في حياة والده : إن الهلال إذا رايت نموه * أيقنت أن سيكون بدرا كاملا درس في كتاب القرية علي يدي شيخه الشيخ حسن الخطيب ، يقرئه القرآن ويعلمه مبادئ الخط ، ثم انتقل إلى درعا فدرس الابتدائية . وفي هذه الأثناء كان يأتي طلاب من دمشق إلى القرى في رمضان ليصلوا التراويح ويعطوا الدروس من قبل الشيخ الداعية الشيخ علي الدقر رحمه اللّه تعالى ، فأتى إلى قرية نصيب شيخ يدعى إسماعيل الطيبي ، وصار يقرأ دروسا للناس في رمضان في المسجد ، فلازمه الشيخ أحمد لا يفارقه طيلة مكثه في القرية ، فترك القرية بعد أن زرع في قلب شيخنا حب العلم فصار يتمنى أن يكون مثله طالب علم . وكان في القرية أرض لشخص من الشام اسمه الشيخ عبد الوهاب الكناني « 1 » جاء يزور أرضه فاجتمع به في المسجد فرآه شديد التعلق بالمسجد ، ولمح محبته للعلم ، فبدأ يشوقه ويرغبه بالنزول إلى الشام لطلب العلم .

--> ( 1 ) كان هذا الرجل صالحا تقيا ، وكان حلاقا في منطقة العصرونية بالحميدية ، ومحله معروف مشهور ، وزبائنه كثيرة ، وكان مختصا بحلاقة الشيخين الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ علي الدقر ، يذهب اليهما في بيوتهما ويحلق لهما وهو شديد الحب والتقدير لهما ، يخرج كل سنة مرة إلى نصيب ليحاسب على ارضه التي يؤجرها للفلاحين .