الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
1041
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
مستحضرا للجواب مع مكان وجوده في كتب المذهب ، تسأله فيجيبك ويقدم لك النص الفقهي مدعما بالشرح من عدة كتب . وعلى الرغم من أن الشيخ صوفي شاذلي ويحب التصوف ويقدره ، كان إذا قدم عليه طلاب علم مبتدءين يأمرهم مع دراستهم للتصوف بالعلم ، بل كان يقدم العلم على التصوف . كان الشيخ رحمه اللّه تعالى خلاصة طبقات عدة من علماء دمشق وحمص ، وحضر لطبقات كثيرة ، وما كنت يوما أظن أن مولانا عزّ وجل سوف يضعني مكانه في هذا الجامع ، لكنه حين مرض كنت أقوم بوظيفته وقتين عند الظهر والعصر ، وكان يصلي خلف رحمه اللّه تعالى ، وحين صدر كتابي ثلاثة أقمار وأهديته نسخة من أثنى عليه كثيرا وقال هذا الكتاب خاتمة الكتب في خدمة متن الغاية والتقريب ، فقد وضعت عليه الشروح والحواشي والتعليقات والتقريرات ، وهذا الكتاب قد بين الخلاف المذهبي بين المذاهب الأربعة . أجازني شيخنا رحمه اللّه تعالى إجازة عامة . وكتبها بخط يده على إجازة شيخنا الشاغوري . وحين انقطع الشيخ عن المجيء إلى المسجد قرأت عليه في داره بعض فصول كتابي مراقي العبودية ، وبين لي بعضا من جوانبه ، إلى بحث الايمان بالأنبياء والرسل وقرأت عليه قبل شهر من وفاته رحمه اللّه تعالى ، ثم جئته زائرا قبل يومين من وفاته وأحضرت معي الطبيب الشيخ عدنان المصري ورأيته كيف راح في غيبوبة أمامنا فلما أفاق طلبت منه الدعاء ثم انصرفنا ، وجاءني نعيه عن طريق أخينا الحبيب السيد نبيل والأخ الأكرم الشيخ عبد القادر الكلاس ليلا في الساعة الثانية بعد وفاة السيدة الوالدة بشهرين في ليلة السبت وطلبا رأيي في بعض الأمور التي قررناها لساعتها ، وقام الإخوان بوداعه في داره بعد أن غسل وكفن ، وصلي عليه في جامع الدرويشية وقمت خطيبا بنعيه على الملأ وبحضور علماء دمشق وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري ، فكان مما قلت :