الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

1042

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

بكت المعارف والرسوم فقيدنا * أوّاه لو كان البكاء يفيدنا رزء أصاب المسلمين فصدّع ال * أكباد منا واستطار قلوبنا غادرنا إلى جوار ربه عزّ وجل شيخ الشافعية العارف باللّه الشيخ عبد الوكيل الدروبي ، غادرنا الولي الكامل ، الصوفي الزاهد ، غادرنا وهو يذكر الموت ، لأنه تحفة المؤمن ، لأنه موعد للقاء الأحبة سيدنا محمد وصحبه والمحب لا ينسى قط موعد الحبيب ، وكان سيدنا أبو الدرداء يقول : إذا ذكرت الموتى فعد نفسك كأمرهم . وقال سيدنا عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء : عظني . فقال له : لست أول خليفة تموت . قال : زدني . قال : ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق الموت ، وقد جاءت نوبتك . فبكى سيدنا عمر رضي اللّه عنه . فرحمك اللّه يا شيخنا فلقد صحبت عمرك بالتوحيد ، وعفرت وجهك بالسجود ، وبذلت حياتك للعلم الشرعي ، واجتمعت بأكابر علماء عصرك الشيخ محمد سليم طه مفتي الزبداني حيث وضعت أول قدم لك بجوار دمشق ، والشيخ إبراهيم الغزي ، والشيخ حسن الأزهري ، والشيخ عيد البغجاتي والشيخ محمد الهاشمي ، والشيخ عبد المجيد الطرابيشي . أيها الأخوة ما جزاء العبد عند اللّه إذا بقي معتكفا طيلة حياته كلها في بيت اللّه ، ما جزاؤه عند اللّه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اعتكف يوما في سبيل اللّه جعل اللّه بينه وبين النار ثلاثة خنادق ما بين الخندق والخندق كما بين المشرق والمغرب ( الخافقين ) » . فما بالك بالشيخ عبد الوكيل وقد بقي طيلة حياته كلها عاكفا على المسجد يعتني به ويطهره ويقيم على شؤونه ، فمنذ أن كان في المسجد الكبير في الزبداني - وكان عمره لا يتجاوز العشرين - وحتى أن انتقل إلى دمشق سنة 1948 واستلم الإمامة وكالة ثم أصالة بقي في بيت اللّه ، ضيف اللّه ، تحفّه رحمة اللّه . ويكفيه فخرا أنه مات على الايمان مات وهو يذكر اللّه تعالى ، وها نحن نقف في كنف النعش ، وكان