الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

824

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

جعله يتعلم القراءة والكتابة بدون معلم من الخلق فكان منذ صغره ينظر إلى أسماء الدكاكين والمحلات التجارية وقد خططت بالأحرف الكبيرة ، فكان يأتي إلى داره فيرسمها رسما ويكثر من كتابتها حتى استقام خطه وكتابته . ثم إن حضوره لمجالس الذكر جعل لسانه ينطلق بترداد الألحان الدينية وغير الدينية التي كان يبدل ألفاظها فيحولها إلى دينية محضة ينشدها وهو يقوم بالعمل على نول النسيج فكان من حوله يقولون له : - إن صوتك جميل ولكن الكلمات التي تضعها على اللحن تحتاج إلى نحو . فقال لهم : واين أتعلم النحو ؟ فدلوه على جامع عزّ الدين - في باب سريجة بدمشق . كان هذا التوفيق الإلهي العظيم الذي منح لشيخنا رضي اللّه عنه إذ أن سلسلة التعلم بدأت واستمرت طوال حياته زاخرة بالعلم والمعرفة . فقد استقبله الشيخ حسني البغال « 1 » وبدأ يعلمه مع عشرة من الطلاب متن الأجرومية في النحو ، وكان من طبقته عنده : الشيخ عبد الحميد الدقر ، الشيخ سليمان الحجازي ، الشيخ محمود الحبال - الشيخ جميل الخوام ، الشيخ بشير كروما - الشيخ أبو الحسن محيي الدين الكردي ، وكلهم أصبحو من كبار العلماء . قال لي شيخنا مرة ، تعلمت النحو عنده مع التفكير . قلت له : تعلمت مع النحو التفكير ؟ ! قال : نعم ، فقلت : كيف ذلك يا سيدي ؟ ! . قال : كنت أقرأ : ضرب زيد عمرا وكنت أعربها : ضرب : فعل ماض مبني على الفتح . زيد : فاعل مرفوع ، فأفكر : لماذا هو مرفوع ؟ فأقول لأنه هو الضارب . عمرا : مفعول به منصوب ، فأفكر : لماذا هو منصوب ، فأقول : لأنه هو المنصوب والضرب نازل عليه . الحال : لماذا هو الحال : « جاء الولد ضاحكا » ضاحكا : لماذا هو حال ، لأن حال الولد ضاحك .

--> ( 1 ) وهو أحد تلامذه الشيخ علي الدقر ، توفي شابا عمر / 34 / سنة .