الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
644
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
لم يمارس مهنة الطب ( بتوجيه من الشيخ بدر الدين الذي أعطاه غرفة في دار الحديث ) فانصرف إلى العلوم الدينية وغيرها ، ولزم المحدث الشيخ بدر الدين الحسني ، وكانت صلته به قوية جدا ، وكان يتردد إلى الشيخ أحمد الحارون رحمه اللّه تعالى . ثم عين في حوران معلما ابتدائيا تابعا لوزارة المعارف ، ثم نقل بعد مدة إلى دمشق ، وبعد عشر سنوات تقريبا نقله السيد نصوح البخاري إلى المدارس المتوسطة والثانوية في دمشق ، لتدريس علوم الشريعة واللغة العربية ، فمارس عمله حتى بلغ الستين فأحيل إلى التقاعد . وبقي يمارس التجارة ، ثم تسلم الخطابة في جامع الخياط لأكثر من سنوات ثلاث ، إضافة إلى حلقة للتدريس فيه وكان قبلها كثيرا ما يعلق على خطبة الشيخ أحمد المحاميد في مسجد الشمسية . واستمر لأكثر من عشرين سنة على درس مساء الأحد بين المغرب والعشاء صيفا ، وبعد العشاء شتاء بحلقة مع سيدي الوالد الذي كان يقرأ دروس الشيخ بدر الدين التي دوّنها بيده ، ويعلق عليها الشيخ رفيق السباعي بين الفينة والفينة وربما دوّن السيد الوالد التعليق إلى جوار الصحيفة . وكان من الذين يحضرون هذه الدروس في بدايتها الشيخ علي الدقر رحمه اللّه تعالى كما أخبرني الشيخ رفيق بنفسه . وأنا كنت ملازما لهذه الدروس أحمل فيها كتب مولاي الوالد في الذهاب والإياب طيلة هذه السنين إذ كان الدرس يدور في سبعة أبيات . من تلامذته الذين داوموا عليه أربع سنين متواصلة الشيخ محمود الرنكوسي . حتى أنه في جلسته معه ومع الشيخ أثناء مرضه وبحضور صهر الشيخ محمود قال لي : لقد تتلمذت عليه عشر سنوات . كان الشيخ رفيق جسورا جريئا لا يهاب في الحق أحدا ، جهوري الصوت ، له هيبة شديدة في قلوب الناس ، لأن همه كان دوما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو في الطرقات . مع من يعرف ومن لا يعرف ، فإن رأى امرأة مستهترة نصح لها وزجرها غاضا بصره ، وإن وجد ولدا يلبس ثيابا قصيرة قال له : قل لأهلك إن لبس الثياب