الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
645
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
القصيرة لا يجوز ، فإذا رد أحد الناس في وجهه أو استهزأ بكلامه صاح به وزجره فنزلت عليه هيبته وأبلس ، ولهذا كانت بعض النسوة من جيرانه إن رأينه أسرعن فاختبأنا لئلا يراهن ، وأن شاهد بائعا يستعمل الورق المكتوب علّمه ونبهه على قدسية الحروف العربية التي يتركب منها القرآن الكريم . وهو ما فتئ كلما رأى ورقة في طريقه انحنى فالتقطها حتى يجمع في يديه ورقات فيحرقها على رصيف الطريق . كان كثيرا ما يسافر إلى الدول العربية يجمع لبناء المساجد ، ومنها مسجد الخياط وكان يستضاف من قبل مشايخ الشام في البلدان الإسلامية . كان رحمه اللّه طويلا جسيما ذا وجه مستدير ، يلبس العمامة الصفراء ( الأغباني ) على الطربوش على طريقة شيخه الشيخ بدر الدين ويحمل عكازا لا تفارقه ، لا يفتر عن الذكر ، لا يغتاب أحدا ، ولا يغتاب عنده أحد ، مرب من الدرجة الأولى . تتابعت عليه البلايا في السنوات الأخيرة لحياته ، فصبر الصبر الجميل فلا تراه إلا جامدا شاكرا ، فقد توفي ابنه الأستاذ محمد على طاولة المدرسة التي يدرّس فيها ، تاركا أطفاله ، فرعاهم حق الرعاية وقام على شؤونهم ، ثم ما لبثت أن توفيت زوجته وهو في حالة أحوج ما يكون إليها ، ثم ابتلاه اللّه في صحته فكسر حوضه وبقي قعيد الفراش حتى وفاته . عرف رحمه اللّه تمسكه بالسنة ، حتى إنه قرأ مرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يحب اليقطين ويتتبعه في القصعة ، فاشترى لزوجته شوالا من يقطين وحلف عليها ألا تطبخ شيئا آخر حتى تنتهي منه ، فاستفتت شيخه الشيخ بدر الدين فقال : يمينه التي حلفها لا يلتزم هو بها فأكل اليقطين أكثر من أربعة أشهر محبة بمن يحب هذا الطعام صلّى اللّه عليه وسلم . ترك تفسيرا للقرآن الكريم استخلصه من كتب التفاسير عمل فيه أكثر من خمس سنوات ، وضمنه فهمه ورأيه في بعض القضايا مما لم يأت عليها المفسرون .