الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

64

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

ولكن كانت كلما حانت فرصة لهما في التماس الغنى من الغنائم ذهبا لرسول اللّه يشكوان له الجهد وقلة ذات اليد ، فيوجهما رسول اللّه إلى ما هو أفضل من الغنى والمال . أيها الإخوة : اسمحوا لي أن انتقل بكم إلى هناك إلى المدينة المنورة ، وقد وصل إليها غنائم وسبي من الجهاد . وها هو سيدنا علي ذو الفقار والسيدة فاطمة يسرعان فيطلبان شيئا مما أفاء اللّه على رسوله ، فقال لهما الحبيب الأعظم : « لا واللّه لا أعطيكما وأدع أهل الصفة ( فقراء المسلمين الذين لا منزل لهم إلا المسجد وهم حوالي الثلاثين رجلا ) . وأهل الصفة تتلوى بطونهم » . ثم قال لهما : أخبركما بخير مما سألتماني . فقالا : بلى . قال : كلمات علمنيهن جبريل تسبحان دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدان عشرا ، وتكبران عشرا ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين » . ومرة اشتد الأمر على سيدة نساء العالمين ، وعانت من قلة الطعام وشظف العيش مع سيدنا علي ( أريدكم أيها الاخوة ان تنقلوا هذا الحديث إلى نسائكم ، لتسمع النساء كيف كانت تعاني سيدة نساء العالمين بنت سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) . قالت السيدة فاطمة لسيدنا علي : - واللّه لأشكونك إلى رسول اللّه . فانطلقت وانطلق سيدنا علي بإثرها ، فقام حيث سمع كلامها وهي تقدم الشكوى لوالدها سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فما ذا قال لها الحبيب الأعظم ؟ قال لها : - يا بنية اسمعي واستمعي واعقلي ، إنه لا إمرة لا مرأة لا تأتي هوى زوجها وهو ساكت . [ يعني يجب على المرأة أن تحقق لزوجها ما يريد بناء على حدسها وفهمها بالإشارة وبالتلميح دون أن يحتاج الزوج إلى الكلام والتصريح ] .