الشيخ محمد حسين الأعلمي
203
تراجم أعلام النساء
--> يكون قد بقي حتّى يدرك زمانه ، فمات عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين ، فضمّه أبو طالب إلى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار وكان ينام معه حتى لا يأتمن عليه أحدا . وفي حديث آخر عن بكر بن عبد اللّه بن أبي جهم قال حدثني أبي عن جدي قال سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال : بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش وعليّ مطرف خزّ ، وجمّتي تضرب منكبي فلما نظرت إليّ عرفت في وجهي التغير فاستوت وأنا يومئذ سيّد قومي ، فقالت : ما شأن سيد العرب متغير اللون هل رابه من حدثان الدّهر ريب فقلت لها : بلى إني رأيت الليلة وأنا قائم في الحجر كانّ شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء وضربت أغصانها الشرق والغرب ورأيت نورا يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت العرب والعجم ساجدة لها وهي كلّ يوم تزداد عظما ونورا ، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثيابا فيأخذهم ويكسر ظهورهم ، ويقلع أعينهم ، فرفعت يدي لأتناول غصنا من أغصانها ، فصاح بي الشاب وقال مهلا ليس لك منها نصيب ، فقلت : لمن النصيب والشجرة منّي ؟ فقال النصيب لهؤلاء الذين قد تعلّقوا بها وستعود إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغيّر اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغيّر ، ثم قالت : لئن صدقت رؤياك ليخرجنّ من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، ينبّأ في الناس ، فسرى عنّي غمّي فانظر يا أبا طالب لعلّك تكون أنت ، فكان أبو طالب يحدث الناس بهذا الحديث والنبي « ص » قد خرج ويقول : كانت الشجرة واللّه أبا القاسم الأمين ، فقيل له : فلم لم تؤمن به ؟ فقال : للسبّة والعار - قال المجلسي ره يحتمل أن يكون المراد بالذين تعلقوا بها الذين يريدون قلعها ، وقوله ستعود أي ستعود تلك الجماعة بعد منازعتهم ومحاربتهم إلى هذه الشجرة ويؤمنون بها فيكون لهم النصيب منها إلى آخر ما قاله المذكور هنا في كمال الدين ط 2 ص 174 . وقال الصدوق ره ان أبا طالب كان مؤمنا ولكنه يظهر الشرك ويستتر الإيمان