الشيخ محمد حسين الأعلمي

202

تراجم أعلام النساء

--> - عن ابن عباس قال كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد إلّا هو إجلالا له وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب ، فكان رسول اللّه « ص » يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك على أعمامه ويأخذونه ليؤخّروه فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فو اللّه إنّ له لشأنا عظيما إني أرى انّه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، إني أرى غرّته غرة تسود الناس ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبّله ويقول : ما رأيت قبلة أطيب منه ولا أطهر قطّ ، ولا جسدا ألين منه ولا أطيب منه ، ثم يلتفت إلى أبي طالب وذلك انّ عبد اللّه وأبا طالب لأمّ واحد ، فيقول : يا أبا طالب ان لهذا الغلام لشأنا عظيما فاحفظه واستمسك به فإنّه فرد وحيد وكن له كالأمّ ، لا يصل إليه بشيء يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعا ، فكان عبد المطلب قد علم أنّه يكره اللّات والعزّى فلا يدخله عليهما ، فلما تمت له ستّ سنين ماتت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة ، وكانت قدمت به على أخواله من بني عدي فبقى رسول اللّه « ص » يتيما لا أب له ولا أمّ فازداد عبد المطلب له رقة وحفظا ، وكانت هذه حاله حتى أدركت عبد المطلب الوفاة فبعث إلى أبي طالب ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت وهو يبكي ويلتفت إلى أبي طالب ويقول : يا أبا طالب انظر أن تكون حافظا لهذا الوحيد الذي لم يشمّ رائحة أبيه ولا ذاق شفقة أمّه ، انظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك فإنّي قد تركت بنيّ كلهم وأوصيتك به لأنّك من أم أبيه ، يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم إني كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك فإنّه واللّه سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي ، يا أبا طالب ما أعلم أحدا من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ولا أمه على حال أمه فاحفظه لوحدته ، هل قبلت وصيّتي فيه ؟ فقال : نعم قد قبلت ، واللّه عليّ بذلك شهيد ، فقال عبد المطلب : فمدّ يدك إليّ فمدّ يده إليه ، فضرب يده على يده ثم قال عبد المطلب الآن خفّف عليّ الموت ، ثم لم يزل يقبّله ، ويقول : أشهد أنّي لم أقبّل أحدا من ولدي أطيب ريحا منك ولا أحسن وجها منك ، ويتمنّى أن -