الشيخ محمد حسين الأعلمي
146
تراجم أعلام النساء
وإن مني الذكر يندفق في قرن الرحم فيبلغه فم الرحم بجذب شديد ، وإن مني الأنثى يندفق من داخل رحمها من أوعية وعروق إلى موضع الحبل . وأما العلماء الحكماء فإذا حصل مذهبهم كان محصوله أن مني الذكر فيه مبدأ التصوير ، وأن مني الأنثى فيه مبدأ التصور في الأمر الخاص به . فأما القوة المصورة في مني الذكر فتنزع في التصوير إلى شبه ما انفصلت عنه الّا ان يكون عائق ومنازع ، والقوة المتصورة في مني الأنثى تنزع في قبول الصورة إلى أن تقبلها على شبه بما انفصلت عنه ، وان اسم المني إذا قيل عليهما كان باشتراك الاسم إلّا أن يتمحل معنى جامع ويسمى له الشيء منيا . وأما في المعنى الذي يسمى به دفق الرجل منيا فليس دفق الأنثى منيا ، وبالحقيقة فإن مني الرجل حار نضيج ثخين ، ومني المرأة من جنس دم الطمث نضيج يسير أو استحال قليلا ولم يبعد عن الدموية بعد مني الرجل - فلذلك يسميه الفيلسوف المتقدم طمثا ويقولون إن مني الذكر إذا خالط فعل بقوته ولم يكن لجرميته كبير مدخل في تقويم جرمية بدن المولود فإن ذلك من مني الأنثى ومن دم الطمث بل أكثر غنائه في جرمية روح المولود - وإنما هو كالأنفحة الفاعلة في اللبن - وأما مني الأنثى فهو الاس لجرمية بدن المولود وكل واحد منهما يغزره ما يولد دما حارا رطبا روحيا . وأما معرفة صحة أحد المذهبين فهو إلى العالم الطبيعي ولا يضر الطبيب الجهل به - وقد شرحنا الحال فيه في كتبنا الأصلية - وأبقراط يقول ما معناه أن جمهور مادة المني هو من الدماغ وأنه ينزل في العرقين الذين خلف الاذنين - فلذلك يقطع فصدهما النسل ، ويورث العقر