آقا بزرگ الطهراني
999
طبقات أعلام الشيعة
سنة 1314 ه ، كما ذكرناه في ترجمته في ص 544 ولا أزال أتذكر جيدا يوم تعرف المترجم له على شيخنا النوري وأول زيارته له ، كما أتذكر أن واسطة التعارف كان العلامة الشيخ علي القمي لأنه من أصحابه الأوائل ومساعديه الأفاضل . . . بقي المترجم له مع شيخنا النوري يقضي معظم أوقاته في خدمته واستنساخ مؤلفاته ومقابلة مسوداته ، وقد استنسخ من كتبه ( خاتمة مستدرك الوسائل ) عندما أرسله إلى إيران ليطبع وكذا غيره من آثاره ، وفي سنة 1318 ه تشرف للحج وزيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وعاد من هناك إلى إيران فزار وطنه قم وجدد العهد بوالديه وذويه ثم رجع إلى النجف وعاد إلى ملازمة الشيخ النوري وحصل على الإجازة منه حتى توفي الأستاذ في سنة 1320 ه بقيت الصلة بيننا نحن تلاميذ النوري وملازميه فقد كانت حلقات دروس العلماء والمشاهير تجمعنا في الغالب إلا أن صلتي بالمترجم له كانت أوثق من صلاتي بغيره حيث كنا نسكن غرفة واحدة في بعض مدارس النجف ونعيش سوية ونتعاون على قضاء لوازمنا وحاجاتنا الضرورية حتى تهيئة الطعام وبقينا على ذلك بعد وفاة شيخنا أيضا ونحن نواصل القراءة على مشايخنا الأجلاء الآخرين . وقد عرفته خلال ذلك جيدا فرأيته مثال الانسان الكامل ومصداق رجل العلم الفاضل ، وكان يتحلى بصفات تحببه إلى عارفيه فهو حسن الأخلاق جم التواضع ، سليم الذات شريف النفس ، يضم إلى غزارة الفضل تقى شديدا وإلى الورع زهد بالغا ، وقد أنست بصحبته مدة وامتزجت روحي بروحه زمنا . وفي سنة 1322 ه ، عاد إلى إيران فهبط قم وبقي يواصل أعماله العلمية وانصرف إلى البحث والتأليف وفي سنة 1329 تشرف إلى الحج مرة ثانية وفي سنة 1331 ه هبط مشهد الإمام الرضا عليه السلام في خراسان واتخذ منه مقرا دائما له ، وانصرف إلي طبع بعض مؤلفاته وعكف على تصنيف غيرها ، وكان دائم الاشتغال شديد الولع في الكتابة والتدوين والبحث والتنقيب لا يصرفه عن ذلك شيء ولا يحول بينه وبين رغبته فيه واتجاهه اليه حائل .