آقا بزرگ الطهراني
549
طبقات أعلام الشيعة
مشهودا جزع فيه سائر الطبقات ولا سيما العلماء . ورثاه جمع من الشعراء وأرخ وفاته آخرون منهم الشاعر الفحل الشيخ محمد الملا التستري المتوفى في « 1322 » قال : مضى الحسين الذي تجسّد من * نور علوم من عالم الذر قدّس مثوى منه حوى علما * مقدّس النفس طيب الذكر أوصافه عطّرت فانشقنا * منهن تأريخه ( شذى العطر ) « 1 » ولجثمانه كرامة ، فقد حدثني العالم العادل والثقة الورع السيد محمد بن أبي القاسم الكاشاني النجفي قال : لما حضرت زوجته الوفاة أوصت ان تدفن إلى جنبه ولما حضرت دفنها - وكان ذلك بعد وفاة الشيخ بسبع سنين - نزلت في السرداب لأضع خدها على التراب حيث كانت من محارمي لبعض الأسباب ، فلما كشفت عن وجهها حانت منى التفاتة إلى جسد الشيخ زوجها فرأيته طريا كيوم دفن ، حتى أن طول المدة لم يؤثر على كفنه ولم يمل لونه من البياض إلى الصفرة . ترك شيخنا آثارا هامة قلما رأت عين الزمن نظيرها في حسن النظم وجودة التأليف وكفى بها كرامة له ، ونعود إلى حديثنا الأول فنقول : لو تأمل انسان ما خلفه النوري من الاسفار الجليلة ، والمؤلفات الخطيرة التي تموج بمياه التحقيق والتدقيق وتوقف على سعة في الاطلاع عجيبة ؛ لم يشك في انه مؤيد بروح القدس لان أكثر هذه الآثار مما افرغه في قالب التأليف بسامراء وهو يومذاك من أعاظم أصحاب السيد المجدد الشيرازي وقدمائهم وكبرائهم ؛ وكان يرجع اليه مهام أموره وعنه يصدر الرّأي ، وكان من عيون تلامذته المعروفين في الآفاق فكانت مراسلات سائر البلاد بتوسطه غالبا وأجوبة الرسائل تصدر عنه وبقلمه ، وكان قضاء حوائج المهاجرين بسعيه أيضا كما كان سفير المجدد ونائبه في التصدي لسائر الأمور كزيارة العلماء والاشراف الواردين إلى سامراء واستقبالهم ، وتوديع العائدين إلى أماكنهم ، وتنظيم أمور معاش الطلاب وارضائهم ، وعيادة المرضى وتهيئة لوازمهم وتجهيز الموتى وتشييعهم ، وترتيب مجالس عزاء سيد الشهداء عليه السلام والاطعامات الكثيرة وسائر اشغال مرجع عظيم كالمجدد الشيرازي ، وغير ذلك كالزمن الذي ضاع عليه في الاسفار المذكورة
--> ( 1 ) الشذا بالألف لا الياء . وعليه فالتأريخ ينقص تسعة .