آقا بزرگ الطهراني

548

طبقات أعلام الشيعة

النخيلة ) فيصل كربلا في الرابعة ويكون مشيه كل يوم ربع الطريق نصفه صبحا ونصفه عصرا ، ويستريح وسط الطريق لاداء الفريضة وتناول الغذاء في ظلال خيمة يحملها معه ، وفي السنة الثانية والثالثة زادت رغبة الناس والصلحاء بالامر وذهب ما كان في ذلك من الإهانة والذل إلى أن صار عدد الخيم في بعض السنين أزيد من ثلاثين لكل واحدة بين العشرين والثلاثين نفرا ، وفي السنة الأخيرة يعنى زيارة عرفة ( 1319 ) - وهي سنة الحج الأكبر التي اتفق فيها عيد النيروز والجمعة والأضحى في يوم واحد ولكثرة ازدحام الحجيج حصل في مكة وباء عظيم هلك فيه خلق كثير - تشرفت بخدمة الشيخ إلى كربلا ماشيا ، واتفق انه عاد بعد تلك الزيارة إلى النجف ماشيا أيضا - بعد ان اعتاد على الركوب في العودة - وذلك باستدعاء الميرزا محمد مهدي ابن المولى محمد صالح المازندراني الاصفهاني صهر الشيخ محمد باقر بن محمد تقي محشى ( المعالم ) ، وذلك لأنه كان نذر ان يزور النجف ماشيا ولما اتفقت له ملاقاة شيخنا في كربلا طلب منه ان يصحبه في العودة ففعل ؛ وفي تلك السفرة بدأ به المرض الذي كانت فيه وفاته يوم خروجه من النجف وذلك على اثر اكل الطعام الذي حمله بعض أصحابه في اناء مغطى الرأس حبس فيه الزاد بحرارته فلم ير الهواء وكل من ذاق ذلك الطعام ابتلى بالقي والاسهال ، وكانت عدة أصحاب الشيخ قرب الثلاثين ولم يبتل بذلك بعضهم لعدم الاكل - وانا كنت من جملتهم - ، وقد ابتلى منهم بالمرض قرب العشرين وبعضهم أشد من بعض وذلك لاختلافهم في مقدار الاكل من ذلك ، ونجا أكثرهم بالقي إلا شيخنا فإنه لما عرضت له حالة الاستفراغ امسك شديدا حفظا لبقية الأصحاب عن الوحشة والاضطراب . فبقاء ذلك الطعام في جوفه اثر عليه كما أخبرني به بعد يومين من ورودنا كربلا قال : اني أحسّ بجوفي قطعة حجر لا تتحرك عن مكانها . وفي عودتنا إلى النجف عرض له القي في الطريق لكنه لم يجده ؛ وابتلى بالحمى وكان يشتد مرضه يوما فيوما إلى أن توفي في ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادي الثانية « 1320 » ودفن بوصية منه بين العترة والكتاب يعني في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة وكان يوم وفاته