آقا بزرگ الطهراني
831
طبقات أعلام الشيعة
له وقاما به نحوه ، فقد تفننا بذلك ولم يدخرا وسعا ولم يبقيا في القوس منزعا ، وآخر ما قاما به مع العلامة الشيخ محمد جابر آل صفا وغيره : تأسيس ( جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية ) التي يرأسها المترجم له منذ أكثر من عشر سنين ، فقد ارتقت درجة التعليم فيها إلى أبعد حدودها حتى بلغت النسبة المئوية في الذكور تسعين متعلما في المائة وفي الإناث نحو الثمانين في المائة ، وأصبحت النبطية دار علم يؤمها الطالبون من الانحاء العاملية ، بعد ان كانت الأمية فيها بالغة أقصى الحدود وكان تأسيسها عام ( 1343 ) . وقد واصل الجهد حتى ثبت دعائمها ، وسعى وجدّ حتى أصبحت تملك عقارات في أهم مواقع البلد ذات قيمة وريع يكفل الانفاق على مدرستيها للذكور و ( مدرسة الزهراء ) للأناث ويبلغ عدد المتعلمين والمتعلمات اليوم أربعمائة تلميذ وتلميذة ، كما أن تدريس العلوم الدينية في الطليعة من منهاجها . وقد خرجت حتى الآن عددا كثيرا من حملة الشهادات في الطب والمحاماة والهندسة والرياضيات والزراعة والتعليم وغير ذلك ، كما كتبه الينا بعض أجلاء العامليين وثقاتهم « 1 » . وانا نبتهل اليه تعالى ان يصون هذه الجمعية وسائر المخلصين الغيارى القائمين بأمرها وان يسلمها من عيث المفسدين وطمع الطامعين ، وان يأخذ بيد الزعيم النائب يوسف بك الزين الذي كان ولم يزل يرد الأيدي العادية عنها . لم يقف سعي المترجم له عند حد ، فقد ساهم العاملين في شتى النواحي الاصلاحية وفي كل ما يفرضه عليه الواجب ، ولم يتخلف عن إجابة دعوة لكل مؤتمر يعقد في وطنه العاملي أم في غيره ، سواء أكان يتمحض لخدمة الاسلام والمسلمين ، أم يستهدف نشر العلم أو يحقق حقوق الأمة وما إلى ذلك من الاغراض الشريف النبيلة ، فقد حضر
--> ( 1 ) ونظير هذه الجمعية - المدرسة الجعفرية - التي شادها في صور الحجة علم آلاء : الحفاق السيد عبد الحسين شرف الدين حفظه اللّه ، فهي على جانب من الأهمية والعظمة ، وهي مدرستان أيضا المذكور والإناث وقد شاهدناها وطفنا غرفها وصفوفها عند زيارتنا لمؤسسها في سفرتنا إلى لبنان عام « 1365 » في رجوعنا من مكة وجولتنا في مصر وبعض البلدان العربية . وكذا - المدرسة المحسنية - التي شادها في دمشق الحجة المغفور له السيد محسن الأمين رحمه اللّه فإنها دينية زمنية أيضا ، جزى اللّه هؤلاء وأمثالهم ممن يحافظ على جوهر الدين ، خير جزاء المحسنين ووفق الآخر من لأتباع هذه الخطى المباركة ان شاء اللّه .