آقا بزرگ الطهراني

750

طبقات أعلام الشيعة

علمية على الأكثر ولولا عدم اعتيادى على إيراد الشعر لذكرت ما يروق لي من ذلك . سكن كربلا في الأواخر مدة وفي ( 1333 ) وقعت الحرب العامة وكثرت الفتن والحوادث في العراق ، فضاقت عليه الأمور فرحل باهله وأولاده إلى أصفهان ، وقوبل بحفاوة وإكبار بالغين ، وحصل له ما كان لسلفه الصالح من الزعامة الدينية فنهض بأعباء الرياسة والهداية وقام مقام والده في سائر الوظائف الشرعية ، من الإمامة والتدريس والارشاد ونشر الأحكام وتمهيد قواعد العلم ، وكان للطلاب عليه زحام غريب وقد تخرج عليه جمع من الأفاضل والأعلام ، وكان محبوبا عند سائر الطبقات لبشاشة وجهه وحسن أخلاقه وظرافته ، أما تدريسه فقد ولع به الكثيرون لبلاغة تعبيره وحسن تقريره ، ولجامعيته أيضا فقد كان يشفع أقواله بالأدلة والاستشهاد باشعار العرب والفرس وأقوال اللغويين والأكابر من السلف ، ومع تلك المكانة العلمية والشهرة لم تكن حالته المادية على ما يرام فكان غير مرتاح دائما كما كان يبدو ذلك من مكاتيبه لي ؛ بل قد سرى ذلك حتى أخذ يشير اليه في ما يطبع من مؤلفاته فتراه يتمثل في آخر ( تنبيهات دليل الانسداد ) بقول الشاعر : بيني وبين الدهر حرب البسوس * إن شئت شرح الحال بينا نسوس ويقول في الفائدة الفقهية الملحقة به عند ذكره لأيام سكناه بكربلا : لقلت لأيام مضين : ألا ارجعي * وقلت لأيام أتين : ألا أبعدى ولم يشغله كل ذلك عن التصنيف والتأليف فقد أنتج عدة آثار جليلة ، كما لم ينس اخوانه في النجف وغيرها فقد بقيت المراسلة بيننا وعندي الآن من رسائله العشرات ، توفي غدوة الاحد 24 محرم ( 1362 ) ودفن ( بمقبرة تخت تخت‌فولاذ ) في تكية أسرته الخاصة وأرخ وفاته جمع من الشعراء كما رثاه الكثير أيضا . وترجمه تلميذه الشيخ محمد علي الحبيب‌آبادى الاصفهاني المعروف بالمعلم وبعث إلي بنسخة من الترجمة بخطه . وترك آثارا جيدة نافعة وهي : ( أداء المفروض ) في شرح أرجوزة العروض لصديقه العلامة الميرزا مصطفى التبريزي ذكرناه في ( الذريعة ) ج 1 ص 486 مع الأرجوزة و ( استيضاح المراد ) من قول الفاضل الجواد . رد به على المجاهد الشيخ