آقا بزرگ الطهراني
654
طبقات أعلام الشيعة
ونشر الاحكام فكانت له مكانة كبيرة في نفوس الجمهور نظرا لقدسيته وورعه ، واجتنابه الموارد التي ليس من شأنه خوضها ، وحصل على رئاسة وزعامة هناك لكنه مع ما اتفق له من الوجهة والتقدير ، كان بعيدا عن كل ذلك لا يطلبه ولا يقيم له وزنا ؛ وكان كيسا حليما كثيرا الرزانة والوقار والتروي في الأمور ، رجع اليه الناس في التقليد ونشرت رسائله العملية وكثرت الرغبة به ومالت القلوب اليه وتقدم على غيره حتى كان أوجه واجل علماء خراسان ، واشتهر فكانت الاستفتاءات ترد عليه من سائر أطراف إيران وفي ( 1354 ) حدثت نفورة بينه وبين رضا الپهلوي ملك إيران يومذاك ، لان الشاه كان يسعى لهلاك العلماء ومحاربة الدين ، وإماتة السنة واحياء البدع ، ونشر اللادينية بشتى الوسائل ومختلف الطرق والأساليب ، وكم وكم قتل ونفى من علماء الدين افرادا وجماعات ما قام الدين إلا بهم وبأمثالهم ، وله قضايا ومخازي يخجل القلم عن اثباتها وذكرها ( وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون ) . وكان من عادته عدم احترام الأيام المقدسة ، فاتفق وان دخل خراسان في العشرة الأولى من محرم الحرام وأمر أن تزان البلدة ويستقبله أهلها ، فأبى المترجم له حيث رأى في ذلك هتك حرمة الشعائر فمنع ذلك وأمتثل الناس أمره ولم يحفلوا بالملك ، وبعد ذلك بمدة سافر السيد إلى طهران بقصد مواجهة الملك ونهيه عن البدع التي استحدثها كالسفور وجمع الأولاد والبنات في مدرسة واحدة وما هنالك من محدثاته ، فتمرد ولم يحتفل به ولم يلاقه بل بعث له نفقة السفر وطلب منه ان يزور العتبات بالعراق ، فاعرض عنه السيد ولم يقبل منه شيئا وهاجر إلى العراق وعزم على الإقامة وكلما كتب اليه أعاظم إيران وأعيانها وطلبوا منه العودة لم يجبهم ، وسكن كربلاء وأقبل عليه الناس تمام الاقبال ، وكان له مدرس آهل وتلامذة أفاضل قضى على ذلك زمنا وهو أحد المراجع المرموقة والشخصيات العلمية الفذة ؛ وفي الحقيقة لم يركزه ذلك التركيز ولم يحظ بذلك القبول التام لدى الخاصة والعامة الا لسلامة باطنه وحسن طويته وقدسية نفسه وذلك التقوى والورع الذين يضرب بهما المثل وكان مطبوعا على ذلك من أول أمره كما ذكرته .