آقا بزرگ الطهراني
613
طبقات أعلام الشيعة
واضرابهما وأتم دراسة سطوح الفقه والأصول وهو بعد شاب ، واخذ بالحضور في دروس الطبقات العليا كالشيخ محمد كاظم الخراساني - فقد حضر بحثه ست دورات - والسيد محمد كاظم اليزدي ، والشيخ آغا رضا الهمداني ، ولازم حلقات هؤلاء الأعاظم سنين طوالا حتى عدّ من المبرزين ، وكان له عند أساتذته احترام وتقدير لغزارة فضله وكثرة تبحره ؛ وتلمذ في الفلسفة والكلام على الميرزا محمد باقر الاصطهباناتي ، والشيخ احمد الشيرازي ، والشيخ علي محمد النجفآبادي وغيرهم من فحول الحكماء والرياضيين وحصل من ذلك قسطا وافرا ونبغ نبوغا باهرا ، وتقدم تقدما ملموسا واربى علمه وفضله على سنه . والف في حياة أستاذه شرحا على ( العروة ) وشرع بالتدريس فكانت له حوزة تتألف من الفضلاء ويزيد عددهم على المائة ، وكان تدريسه في ( مسجد الهندي ) تارة والصحن أو مقبرة المجدد الشيرازي أخرى وكان يكتب الشرح المذكور ليلا ويلقيه على تلامذته نهارا . الف كتابه ( الدين والاسلام ) أو ( الدعوة الاسلامية ) إلى مذهب الإمامية - وهو في الحكمة والعقائد وطبع في بغداد في ( 1329 ) وكان مشغولا بطبع الجزء الثاني منه وإذا بالسلطة تهاجمه بأمر الوالي ( ناظم باشا ) وبايعاز المفتى ( الشيخ سعيد الزهاوي ) فصمم على طبعه خارج العراق فسافر إلى الحج وكتب في سفرته رحلة بديعة سماها ( نزهة السمر ) ونهزة السفر « 1 » وبعد أداء المناسك عاد إلى الشام فبيروت وانجز طبع الجزءين بصيدا ، واتصل بكبار العلماء وأفذاذ الرجال وقادة الفكر ؛ كما جرت له مناظرات مع فيلسوف الفريكة امين الريحاني ؛ وطبع الجزءين من كتابه ( المراجعات الريحانية ) الموسوم ب ( المطالعات والمراجعات ) أو « النقود والردود » وهو من خيرة مؤلفاته . حوى الجزء الأول منه بعض المراجعات والمراسلات التي دارت بينه وبين الريحاني وما ردّه
--> ( 1 ) أورد معالي الأستاذ رفائيل بطي صاحب ( جريدة البلاد ) بضع قصائد من شعر المترجم له في كتابه ( الأدب العصري في العراق العربي ) ج 2 ص 72 وذكر انه ترجم له في قسم المنثور من الكتاب - الذي لم يطبع - وأشار في الهامش إلى اقتباس بعضها من هذه الرحلة وسماها ( نهزة المسافر ، ونزهة المسافر ) والصحيح في اسمها ما ذكرناه .