آقا بزرگ الطهراني
606
طبقات أعلام الشيعة
الشريعة الاصفهاني وغيرهما من مدرسي الفقه والأصول ، وكانت مذاكراته تدل على علو كعبه ودقيق نظره وثاقب فكرته ، هذا ما كان من امره يومذاك فما ظنك به اليوم وقد قطع مرحلة تزيد على الخمسين سنة ، لم يفتى يواصل سيره فيها بين تدريس وتأليف ومناظرة وجدل . لم يكتف السيد بما حصل له من التبحّر والتحقيق في الفقه والأصول وغيرهما ، ولم تقف به همته القعساء عند حد بل راح يسعى وراء العلوم الاخر ليسبر غورها ، وينتقى من لئالئها ، فقد حضر على شيخنا شيخ الشريعة الاصفهاني في بحثه الرجالي مدة طويلة حتى حصل له من هذا العلم ما يكفى المجتهد - لاستخراج الأحكام الشرعية من أدلتها - ويزيد عليه ، وقد الف في هذا الفن كتبا لها قيمتها ، كما أنه يعدّ اليوم من اعلام هذا الفن والمتبحرين فيه وفي معرفة طبقات المحدثين والرواة وتراجم أحوالهم ، وفي ( 1328 ) عاد إلى بروجرد مزودا بشهادة الاجتهاد من كل من شيخيه الخراساني والاصفهاني ، فاشتغل بتدريس الفقه والأصول والتصنيف والتأليف والقيام بسائر الوظائف الشرعية ، وقد حضر عليه جمع كثير واخذ اسمه يشتهر في الأوساط يوما فيوما وفي ( 1344 ) تشرف للحج وعاد من طريق العراق فبقى في النجف الأشرف ثمانية أشهر ، شوقا إلى هذه المعاهد الأنيسة التي هي ربع شبابه وفي ( 1345 ) عاد إلى إيران فزار مشهد الرضا عليه السلام ورجع إلى بروجرد فاشتغل بوظائفه وخدماته على النحو المذكور ؛ وسطح نجمه أكثر من ذي قبل واتجهت الانظار اليه وكثر الاقبال عليه ، ورجعت اليه الناس في التقليد فطبع رسالة عملية ودار شؤون الحوزة العلمية إلى أن مرض فسافر إلى طهران في ( 1364 ) للعلاج ، وبقي في ( مستشفى الفيروزآبادي ) سبعين يوما حتى تحسنت حاله وبرء ، فطلب منه جمع من طلاب قم وبعض علمائها أن يحل بينهم فينظم الحوزة العلمية هناك فأجابهم ووردها في ( 14 - محرم - 1364 ) وعزم على سكناها لايجاد روح العلم وتشجيع الطلاب ، حيث تبدد نظام الهيئة العلمية بعد وفاة المؤسس الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري ، وتمهدت له الأمور واتفق ان فجع العالم الاسلامي بوفاة السيد أبي الحسن الاصفهاني في ( 1365 ) ومضت برهة يسيرة وإذا بانظار المسلمين في شتى