آقا بزرگ الطهراني
607
طبقات أعلام الشيعة
البلاد والاصقاع متجهة اليه ؛ شاخصة نحوه ، فان المرجعية التقليدية انقسمت - بعد ان كانت مجموعة في السيد الاصفهاني - إلى عدة اشخاص تقرب العشرة أكثرهم في النجف الأشرف ، وبالجملة رجع أكثر الناس اليه كما أن كل من ينتقل إلى رحمة الله من المجتهدين المعاصرين يعطف مقلدوه على المترجم له وينحازون اليه ، وهو اليوم أكبر زعماء الدين وأشهر مراجع تقليد الامامية في سائر البلاد سواء في ذلك الاسلامية أو غيرها ؛ كما أن بيده زمام الهيئة العلمية وهو مديرها ومدبرها ، ويعيل اليوم في قم بأكثر من أربعة آلاف طالب ديني كما يقوم بمهمة كبيرة لسائر طلاب العلم في النجف الأشرف وكربلا ومشهد الكاظميين وسامراء وغيرها من البلدان العلمية . وهو ثاني حسينين دامت المودة بيني وبينهما أكثر من نصف قرن فلم تشبها شائبة كما لم أزل احتفظ بخالص حبى لهما ، وان احتجب أولهما بطيات الثرى وهو الحجة فقيد الاسلام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، كما يأتي بيانه في ترجمته ، وأما المترجم له فلم تشغله مرجعيته العظمى ، واشغال زعامته ورئاسته عن ذكري ولم ينسني لحدّ الآن ؛ ولا يزال يراسلني ويسأل عني كل من يصار اليه ويلتقى به من أهل النجف ، هذه الاخوة وإلا فلا ؛ وهذا الوفاء وإلا فليته لم يكن « 1 » ، ولما دخلت بلدة قم في طريقي لزيارة مشهد الإمام الرضا عليه السلام عام ( 1365 ) عين وقتا لملاقاتي ، وعطل درس الليل من أجلي واستغرقت مواجهتنا قرب ثلاث ساعات أطلعنى خلالها على مؤلفاته الجليلة . وله إجازة الرواية عنى حيث لم تحصل له من شيخنا العلامة المحدث النوري أعلى الله مقامه ؛ وقد استجازني لمزيد اختصاصي بالمرحوم ووثيق صلتي به ، ولم يزل يتحدث بذلك ويذكره لمن يستجيزه . ولما زار العلامة الشيخ محمد علي الأوردبادي مشهد الرضا عليه السلام في ( 1371 ) اجتمع به واستجازه ، فذكر له السيد مشايخه
--> ( 1 ) ولا انسى أيضا الحجة المغفور له الشيخ محمد رضا آل ياسين الآتي ذكره ، فقد حباني خالص وده عشرات السنين ، وذلك لما كان يراه من الصلة الأكيدة بيني وبين خاله الحجة الأكبر السيد حسن الصدر ، فهو الوحيد في النجف - بعد كاشف الغطاء - الذي كنت أرى منه حبا حقيقيا ، وتقديرا واقعيا ، وكذا الحال مع أخويه الجليلين المرتضى والراضي وأبنائهما من ذهب ومن بقي ، والمكافي هو اللّه تعالى .