آقا بزرگ الطهراني

594

طبقات أعلام الشيعة

والسياسية كما صار من أعضاء مجلس الفتيا الذي كان يعقده في داره مع بعض خواص أصحابه للمذاكرة في المسائل المشكلة أو ان تأليفه حاشية ( نجاة العباد ) ولم يحضر معهد درسه العام لأنه كان غنيا عنه وشأنه ارفع من حضاره ، واتفق ان حدث امر النهضة وتبديل حكومة إيران الاستبدادية إلى الدستورية وكان زعيم هذه النهضة شيخنا الخراساني وذلك في ( 1324 ) فوقف معه المترجم له جنبا لجنب لأنه كان يرى رأيه وكان يومذاك من أكبر الدعاة إليها ، والف بالفارسية كتابه الموسوم ( تنبيه الأمة ) وتنزيه الملة وطبع في ( 1327 ) وقرضه كل من الخراساني والشيخ عبد اللّه المازندراني وغيرهما كما ذكرناه في ( الذريعة ) ج 4 ص 440 وبذلك برز المترجم له بين الجموع بشكل رائع وتعرفت به الطبقات كلها ؛ ولما توفى الخراساني في ( 1329 ) حف به جمع من الطلاب واستقل بالتدريس وكان بحثه من الأبحاث الآهلة برجال الفضل ، وازدادت حوزته اتساعا في عهد شيخنا شيخ الشريعة ولما انتقل إلى جوار ربه في ( 1339 ) ارتفع ذكر المترجم له ورجع اليه كثير من أهل البلاد البعيدة ولما فتح العراق على يد الإنجليز وأقيم الملك فيصل ملكا على العراق وقرروا فتح مجلس نيابى وتعيين وزراء للدولة كان هو والسيد أبو الحسن الاصفهاني معارضين في امر الانتخابات وكذا بعض معاصريهما كالشيخ مهدي الخالصي ، والسيد محمد الفيروزآبادي . واتفق ان نفى الخالصي إلى إيران وقامت قيامة الشيعة بالاحتجاجات واحتفل العلماء في النجف وكربلاء لمبادلة الآراء ، فاستقر الرأي على مغادرة البلاد احتجاجا على الحكم فهاجر المترجم له والاصفهاني إلى إيران وأقاما في قم واحتفى بهما زعيمها الديني يومذاك الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري ، وامر تلاميذه بالحضور عليهما فكانت لهما مجالس تدريس حافلة ثم لما ارتفعت القلاقل وانتظمت الأمور عادا إلى النجف الأشرف ورأسا معا ونهضا بأعباء الزعامة الروحية ، وكان المترجم له متورعا تقيا صالحا غير متهالك على حطام الدنيا ولا متفان في الحصول على الرياسة ؛ وكان إذا وقف للصلاة ارتعدت فرائصه وابتلت لحيته من دموع عينيه ، وكان مشاركا جامعا له تضلع وبراعة في الآداب اللغوية فارسية وعربية ؛ ورسوخ في