آقا بزرگ الطهراني

595

طبقات أعلام الشيعة

الكلام والفلسفة ، وتوحّد في الفقه . اما هو في الأصول فامر عظيم لأنه أحاط بكلياته ، ودققه تدقيقا مدهشا ؛ واتقنه اتقانا غريبا ، وقدرن الفضاء بأقواله ونظرياته العميقة ، كما انطبعت أفكار أكثر المعاصرين بطابع خاص من آرائه ، حتى عدّ مجددا في هذا العلم كما عدت نظرياته مماثلة لنظريات شيخنا الخراساني صاحب ( الكفاية ) ، وكان لبحثه ميزة خاصة لدقة مسلكه وغموض تحقيقاته فلا يحضره الا ذووا الكفاءة من أهل النظر ولا مجال فيه للناشئة والمتوسطين لقصورهم عن الاستفادة منه ، ولذلك كان تلامذته المختصون به هم الذين تعلق عليهم الآمال وهكذا كان فقد برز فيهم أفذاذ أصبحوا اليوم قادة الحركة العلمية والفكرية ، والمدرسين المشاهير ناهيك بمثل السيد أبي القاسم الخوئي ، والشيخ حسين الحلي ، والسيد حسن البجنوردي ، والميرزا باقر الزنجاني فان هؤلاء اليوم مدراء الجامعة النجفية من مواردهم يستقي الطلاب وهناك من تلاميذه أفذاذ التحقوا بالرفيق الاعلى كالشيخ محمد علي الخراساني صاحب ( فوائد الأصول ) والشيخ موسى الخوانساري وآخرون انتشروا في ارجاء البسيطة . اعتل جسمه في الأواخر ونهكت قواه فذهب إلى بغداد للمعالجة وقد اعتنت به الحكومة العراقية كثيرا وعينت له قصرا وخصّصت أطباء رسميين لمباشرته ولم يجده ذلك وقد عدته هناك في أواخر أيامه وتوفي يوم السبت ( 26 - ج 1 - 1355 ) وشيع جثمانه في النجف فكان يوما مشهودا وتولى تغسيله علم العلم والتقى الشيخ علي القمي وصلى عليه الحجة الأكبر السيد أبو الحسن الاصفهاني ودفن في الحجرة الخامسة على يسار الداخل إلى الصحن الشريف من باب السوق الكبير ؛ وقد فجع الاسلام به وأقيمت له فواتح لا تعد ولا تحصى وابنه الحجة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء بكلمة نشرت في جريدة الكرخ في العدد التأبينى الخاص ، ورثاه جمع كثير منهم تلميذاه الشيخ عبد الحسين البغدادي - وقد ابنه بكلمة جليلة نشرت في جريدة الكرخ أيضا - والسيد علي نقى النقوي ، والشيخ محمد علي اليعقوبي ، والشيخ محمد رضا المظفر ؛ والشيخ عبد المنعم الفرطوسي والسيد محمود الحبوبي والسيد معلم الحلي ؛ والسيد مهدي الأعرجي وغيرهم ، وأقيمت له حفلة أربعينية كبرى