آقا بزرگ الطهراني
447
طبقات أعلام الشيعة
المخبآت بتحقيقات أنيقة وبيانات رشيقة فقد تجاوزت تصانيفه السبعين وكلها نافعة جليلة وهامة مفيدة وكان بالإضافة إلى ذلك على جانب عظيم من الورع والصلاح والتقوى والعبادة والزهد والمراقبة والمجاهدة وقد جهلت العامة ما له من المقامات النفسية التي يكشف عنها بعض كتبه الأخلاقية كما أشرت اليه في ص 38 من كتابي « الاسناد المصفى » إلى آل بيت المصطفى المطبوع في النجف ( 1356 ) وبالجملة فقد كان المترجم من الابطال الابدال والعباد الأوتاد والنوابغ الذين لا يجود بهم الزمن إلا في فترات قليلة وقد عاشرته مدة طويلة وسنينا كثيرة فشاهدته مراقبا للّه سالكا اليه مجاهدا للنفس مسلطا عليها وكانت بيننا مودة كاملة وصحبة متواصلة دامت قرب ثلاثين سنة وكان يهتم للأمور العامة التي تخص مذهب الإمامية وترفع من شأنه فقد كان كثير الاصرار علي والتشجيع لي في انجاز موسوعتي « الذريعة » ولما كملت عرضتها عليه وقرظها وسماها كما شرحناه في جزئها الأول ص 4 وكنت اشاطره في أعماله واز أول كتاباته وتآليفه وأساعده على بعض مهماته العلمية وكنت يوم تأليفه « التكملة » أعينه على جمعها فان علي هوامش نسخته الأصلية كثير من التراجم بخطي مما املاه علي فكتبته أو كتبته وعرضته عليه فأمضاه كما ذكرته في « الذريعة » ج 4 ص 411 قضينا على ذلك زمنا ليس بالقصير كنت لا أبارحه ولا يبارحنى وكانت المراسلة مستمرة بيننا إذا نأى أحدنا عن الآخر ولم تزل رسائله عندي بالعشرات ولم تخل واحدة منها من مطلب علمي وقد رجع اليه الناس في التقليد فظهرت رسالته العملية - رؤوس المسائل الفقهية - وعلق على [ التبصرة ] و « نجاة العباد » و « العروة الوثقى » وغير ذلك وتوفى رحمه اللّه ببغداد ليلة الخميس ( 11 - ع 1 - 1354 ) وحمل إلى الكاظمية بتشييع عظيم حضره العلماء والعظماء وممثل الملك ، والوزراء والنواب وسائر الطبقات ودفن مع والده المقدس في حجرة من حجر الصحن الشريف وأحدثت وفاته دويا في العالم الاسلامي ولا غرو فقد كانت الخسارة بفقده عظيمة والخطب جسيما إلا أنه ترك لنا ثروة كبيرة وبضاعة ثمينة وهي آثاره الجليلة وتصانيفه الممتعة التي منها « تكملة . أمل الآمل . » كبير في ثلاث